تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأمّا العارية أو الوديعة فالظاهر أنّهما لا توجبان سلطنة الكافر عليه ويعبّر عن العارية بتمليك الانتفاع كما يعبّر عن الإجارة بتمليك المنفعة ، وتمليك الانتفاع لا يوجب سلطة الكافر عليه ، والوديعة ليست إلاّ جعل الكافر محافظاً له وهو لا يوجب السبيل ، وأمّا جعل العبد المسلم متعلّقاً لحقّ الرهانة بجعله رهناً ووثيقة للدَين بحيث يجوز للكافر بيعه عند عدم وصول ماله إليه فهو أيضاً لا يوجب السبيل ولا مانع منه بوجه ، هذا كلّه بناء على تمامية دلالة الآية على حرمة البيع وفساده ولكنّك عرفت أنّ الآية لا دلالة فيها على بطلان بيع العبد المسلم ولا على عدم جواز سلطنة الكافر عليه ، وإنّما هي تنفي السبيل في المستقبل ، لأنّ ( لَنْ ) لنفي المستقبل وأنّ الكافر لا يتسلّط على المسلم يوم القيامة ، وعليه فلا إشكال في صحة شيء من المعاملات المذكورة أبداً . ثم إنه يقع الكلام بعد ذلك في تعيين الكافر وأنه عبارة عمّن حكم بنجاسته وإن انتحل الإسلام كالنواصب والغلاة ، أو أنه يختص بمن أنكر الأُلوهية والنبوّة فقط ولا يشمل من انتحل الإسلام ، بعد التسالم ظاهراً على عدم شموله للعامّة بوجه فلذا يجوز بيع العبد المسلم من السنّي بلا خلاف . وكذا الكلام في المسلم فهل المراد منه هو من اعترف بالأئمّة الاثني عشر ، أو المراد به مطلق من اعترف بالوحدانية والنبوّة وإن لم يكن معتقداً بالأئمّة ( عليهم السلام ) ؟ ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ الظاهر من الكافر كل من حكم بنجاسته ولو انتحل الإسلام كالنواصب والغلاة والمرتدّ ، واستشهد بما حكي عن
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 590 ، راجع الهامش أيضاً .