حتّى يجري استصحاب الصحة في المقام ، فالمتحصّل من جميع ذلك أنّ بيع العبد المسلم من
الكافر لا دليل على فساده إلاّ التسالم والاجماع على تقدير تماميته . وأمّا
الاستدلال بقوله « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ( 1 ) ففيه : أنه إنّما يدلّ على أنّ
الإسلام يعلو على غيره لوضوح برهانه واستقامة طريقه ، لا أنّ المسلمين يعلون على
غيرهم ، على أنه ضعيف السند .
ثمّ إنّ هذا كلّه في البيع ، وهل الإجارة أو الهبة أو العارية أو الوديعة وغيرها من
المعاملات في حكم البيع ، وعلى تقدير عدم صحته فهل يحكم بعدم صحة تلك المعاملات
أيضاً أو لا ؟
أمّا الهبة فالظاهر أنها بحكم البيع فإذا منعنا عن البيع من أجل أنه سبيل للكافر
على المسلم فالهبة أيضاً توجب سلطنة الكافر عليه فيكون حكمها حكمه في البطلان .
وأمّا الإجارة ولواحقها فلا بدّ من ملاحظة أنّ أيّها يوجب سلطنة الكافر على المسلم
وأيّها لا توجبها ، أمّا الإجارة فان استلزمت سلطة الكافر عليه كما في خدّام
الحكومة وغيرها حيث إنّهم يتحرّكون بأمر من يخدمونه ، فلا بدّ من الحكم بعدم صحتها
لأنّها توجب السبيل للكافر على المسلم ، وأمّا إذا كانت بنحو الخياطة للغير الذي هو
من قبيل تقبّل العمل في ذمّته كالدين من دون أن يكون الخيّاط تحت سلطة الكافر أو
غيره من المستأجرين فلا ينبغي الإشكال في صحتها ، وهذا من دون فرق بين العبد المسلم
وغير العبد لأنّ سبيل الكافر على المسلم غير صحيح ، ومن أجل ذلك لا مانع من
الاستدانة من الكفّار لأنّها توجب اشتغال ذمّة المسلم للكافر من
دون استلزامها سلطنة الكافر عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 14 / أبواب موانع الإرث ب 1 ح 11 .