يطلق على من ترك التصرف في مال اليتيم أنه تقرّب من ماله ، بل وعليه يجب الزام
الناس بالتصرف في مال اليتيم لأنّ تركه تقرّب من ماله وهو حرام إلاّ إذا كان على
الوجه الأحسن .
وأمّا الاحتمال الثالث ، فلأنّ مجرد البيع أو الإجارة المتعلّقين بمال اليتيم لا
يعدّ تقرّباً إلى أمواله ما دام لم يستول البائع على ماله ولم يتسلّط عليه خارجاً
بنقله وتحويله ، فمجرد التصرف الاعتباري لا يكون مصداقاً للقرب كما هو ظاهر .
وأمّا الاحتمال الثاني : فلأنّ مجرد وضع اليد على المال لا يكون تقرّباً إلاّ على
نحو الاستيلاء خارجاً وهو لا يختصّ بالحدوث بل كما يكون تقرّباً عند الحدوث كذلك
يصدق عليه التقرّب بالبقاء .
وأمّا الاحتمال الأول : فلأنّ مطلق التقلّب في مال اليتيم لا يصدق عليه القرب عند
العرف ما لم يستول عليه في الخارج ، فالظاهر أنّ القرب بمعنى التسلّط والاستيلاء
على مال اليتيم في الخارج .
ثم إنّ النهي في قوله تعالى ( لاَ تَقْرَبُوا ) نهي تكليفي محض ولا دلالة فيه على
الفساد والبطلان ، لأنّ النهي قد تعلّق بالفعل الخارجي وهو الاستيلاء ولم يتعلّق
بعنوان المعاملة ، فلا محالة يكون تكليفياً لا إرشاداً إلى الفساد ، وعليه فالآية
أجنبية عن المعاملات الواقعة على مال اليتيم ولا تعرّض فيها لحكمها وأنّها صحيحة أو
فاسدة أبداً ، وعليه فلا يهمّنا تحقيق معنى الأحسن وأنه بأي معنى أُريد في الآية .
والتحقيق أنّ مطلق التصرفات الواقعة على مال اليتيم من البيع والإجارة ونحوهما غير
نافذة ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون التصرف مصلحة في حقّه أو أصلح ، صدر من
الحاكم أو عدول المؤمنين ، وذلك لما عرفت من أنه لم تثبت ولاية أحد على مال اليتيم
إلاّ في الموارد المنصوصة كما في تقسيم ماله بعد موت المورّث
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 190
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٩٠