الأمر الثاني : أنّ المالك إذا رجع إلى المشتري المغرور فيرجع المشتري إلى البائع
الغارّ لأنه غرّه وأتلف عليه المال ، وأمّا إذا رجع إلى البائع فهو لا يرجع إلى
المشتري ، لوضوح أنه أتلف المال فلماذا يرجع إلى المشتري المغرور ، هذا كلّه في
موارد الغرور .
وأمّا في غير موارد الغرور كما إذا كان البائع جاهلا بالحال فللمالك أن يرجع على كل
واحد ممّن وضع يده على ماله ، فإذا رجع إلى الضامن الأول فهو أيضاً يرجع إلى الثاني
إلى أن ينتهي إلى من تلف المال عنده فإنه لا يرجع إلى الغير ، كما أنّ المالك إذا
رجع إليه من الابتداء لم يكن له الرجوع إلى السابقين بوجه .
وقد استشكل في المقام بأنّ الموجب للضمان هو اليد أو الاتلاف ، والأول مشترك فيه
بين السابق واللاحق ، والثاني لم يتحقّق من أحد منهما حسب الفرض وإلاّ لحكمنا
بضمانه لا محالة ، وعليه فلماذا نحكم بضمان اللاحق من دون أن يرجع إلى أحد ،
والمفروض أنّ تلف المال بنفسه أو بآفة سماوية لا يوجب الضمان بأن يكون دركه عليه ،
فما الوجه في رجوع كل من السابق إلى لاحقه وعدم رجوع اللاحق الذي تلف المال عنده
إلى الغير .
وقد تصدّى شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) للجواب عن هذا الإشكال وتعرّض قبل ذلك إلى
بيان كيفية اشتغال ذمّة كل واحد من السابق واللاحق ببدل المال المضمون عليهما ،
وأنّ المال الواحد كيف يصير في عهدة كل واحد من الضمناء بأن يطلب المالك بدله من كل
واحد منهم مع أنه ليس إلاّ مالا واحداً ، فوجّه تقريب ذلك وتصويره على نحو الواجب
الكفائي في الأحكام التكليفية ، وأنّ ذمّة كل واحد ممّن وضع يده على المال مشغولة
بالبدل إلاّ أنه يسقط بأداء واحد منهم ، لأنه إذا تداركه ببدله فلا يصدق على الثاني
عنوان البدل لا محالة ، وإن لم يؤدّوه أصلا فللمالك أن يطالب كل واحد منهم على نحو
البدليّة يوم القيامة ، وبالجملة أنّ للمال
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٩٨