وهل يُفرّق في ذلك بين علم المسلِّط وجهله ؟ الظاهر هو التفصيل بين التسليط
المجّاني فيكون المسلِّط ضامناً في صورتي العلم والجهل وبين البيع ونحوه فلا يكون
ضامناً إلاّ إذا سلّطه عليه عالماً بالحال مع كون المشتري جاهلا ، وهذا ثابت بحسب
السيرة العقلائية فإذا قدّم طعاماً للغير ليأكله ثمّ تبيّن أنّ الطعام للآكل يكون
المقدِّم ضامناً ولو كان جاهلا لاستناد الاتلاف إليه عرفاً ، وأمّا إذا باع مال
الغير وتلف المبيع أو بعض منافعه ، فإن كان البائع عالماً بالحال وقد غرّ المشتري
يكون التلف مستنداً إليه عرفاً فيكون ضامناً ، وأمّا إن كان البائع جاهلا كالمشتري
فلا وجه لرجوع المشتري عليه بحسب الارتكاز العقلائي . هذا كلّه في المنافع
المستوفاة وغير المستوفاة .
وأمّا ما يغرمه المشتري للمالك من قيمة العين التالفة عنده زائداً على الثمن
المسمّى ، فحكمه حكم المنافع ويأتي فيه ما ذكرناه في المنافع .
وأمّا الأجزاء التالفة من المبيع فيظهر حكمها ممّا ذكرناه فإنّ المالك يسترجع ما
بقي من عين ماله ، وأمّا الأجزاء التالفة فإن رجع بقيمتها على المشتري رجع المشتري
على البائع في الزائد على ما يقابلها من الثمن المسمّى فيما إذا كان البائع غارّاً
للمشتري .
وأمّا الأوصاف التالفة فقد فصّل شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بين وصف الصحّة
فألحقه بالأجزاء وبين غيره من الأوصاف فألحقها بالمنافع وحكم برجوع المشتري على
البائع في كل ما يغرمه للمالك في مقابلها ، لأنّ ما عدا وصف الصحّة من الأوصاف لا
يقابله شيء من الثمن المسمّى .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 504 .