المحذور المتقدّم من أنّ البيع مفهوم عرفي لا يمكن أخذ الصحّة الشرعية في مفهومه
حيث إنّها كالفساد حكم وارد على البيع لا أنّها جزء من مفهومه ، وما يرى من أنّهم
يحملون البيع ونحوه في الأقارير على الصحيح فليس من جهة أخذ الصحّة في مفهومه ، بل
من جهة ظهور حاله في أنّه لا يقدم على أمر لا فائدة فيه ، وإنّما يعامل معاملة
يترتّب عليها الآثار سيّما بعد الالتفات إلى ورود الشرع والشريعة ، فإنّ المسلم لا
يرتكب الفاسد بحسب مذهبه ، ولعلّه ظاهر .
فتحصّل : أنّ هذا الإشكال وارد لا مدفع له ، ولا يمكن تصوير وضع ألفاظ المعاملات
للصحيحة منها ، بل لا بدّ من أن تكون موضوعة للأعمّ منها ومن الفاسدة .
وأمّا المقام الثاني : فقد يشكل التمسّك باطلاقات أدلّة المعاملات على القول بوضعها
للصحيح عند الشكّ في دخل شيء في صحّتها ، لأنّ حالها حينئذ حال إطلاقات أدلّة
العبادات على القول بوضعها لخصوص الصحيح حيث لا يتمسّكون بها لكونها مجملة حينئذ ،
مع أنّ الأصحاب لم يزالوا يتمسّكون بها في موارد الشكّ في جزئية شيء أو شرطيّته في
المعاملات ، بل ربما يستكشف من ذلك على نحو الإنّ عدم وضع ألفاظ المعاملات لخصوص
الصحيحة وإلاّ لم يكن وجه للتمسّك باطلاقاتها كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري في وجه ذلك أمرين : أحدهما : أنّ البيع في قوله
تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) مستعمل في الحاصل من المصدر المؤثّر واقعاً وحينئذ
لا بدّ أن يراد به ما هو المؤثّر عند العرف ، وذلك لأنّه لم يبيّن أسباب حصوله ،
فإمّا أن يراد به ما هو حاصل بالأسباب العرفية أو غيره ، فعلى الثاني يكون الكلام
لغواً لعدم بيان الأسباب ، فصوناً للحكيم عن اللغو يحمل على الأول وتكون نتيجته
إمضاء جميع الأسباب العرفية ، فالحاصل أنّ من سكوت الشارع عن
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٦٣