قد ادّعى ظهور الأدلّة في اشتراط استمرار القابلية والمالية والشرائط في صحّة
المعاملة والإجازة ، وقد تبعه بعض المتأخّرين وذكروا أنّه لا إطلاق في أدلّة صحّة
الفضولي ليمكن التعدّي ، بل لا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن وهو صورة
استمرار القابلية والمالية والشرائط .
إلاّ أنّك عرفت أنّ ذلك إنّما يتمّ فيما إذا استدللنا على صحّة الفضولي بالأخبار
الخاصّة الواردة في بعض الموارد المخصوصة ، وأمّا إذا كان المدرك على صحّة الفضولي
هو الاطلاقات والعمومات فلا ينبغي الإشكال في إطلاقها وشمولها للمقام وبها ندفع
اشتراط الاستمرار بحسب القابلية والمالية والشرائط ، فلا يمكن المصير إلى ما ذهب
إليه صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) من بطلان المعاملة على كلا القولين ، بل قد عرفت أنّ
الثمرة بينهما تظهر في الموارد المتقدّمة ، فما ذكره كاشف الغطاء هو الصحيح ، هذا
ما يرجع إلى كلمات صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري في مقام الجواب عن صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) من أنّه
لا دليل على استمرار القابلية والمالية في المعاملة ، بل الدليل على عدم الاشتراط
موجود وهو الروايات الواردة في صحّة الفضولي حيث إنّ ظاهر بعضها وصريح الآخر عدم
اعتبار الحياة في المتعاقدين حال الإجازة ، مضافاً إلى إطلاق رواية عروة حيث لم
يستفصل النبي ( صلّى الله عليه وآله ) عن موت الشاة أو ذبحها وإتلافها ، وإلى فحوى
خبر تزويج الصغيرين .
فمندفع بما ذكرناه سابقاً من أنّه ( قدّس سرّه ) أراد بالظاهر ما ورد في المضاربة وفي
الاتّجار بمال اليتيم من أنّ الربح للمالك والصغير ، والخسران على العامل والمتصرّف
، حيث إنّهما ظاهرتان في الاطلاق وعدم التفصيل بين موت
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 481
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٨١