وهذا نظير الزيادة في الصلاة حيث ذكرنا أنّ الأدلّة إنّما تدلّ على أنّ الزيادة
المتّصفة بكونها زيادة من الابتداء توجب البطلان ، وأمّا ما لا يكون زائداً حين
تحقّقه ويصير محكوماً بالزيادة بعداً فالأدلّة منصرفة عنه ولا دلالة لها على كونه
مبطلا للصلاة ، ومثّلنا لذلك بما إذا قال : إيّاك نع بقصد القراءة والقرآن وحينما
وصل إلى آخر العين بدا له ثمّ ذكر نعبد ، فإنّ كلمة نع ممّا لا معنى له إلاّ أنّها
لم تكن محكومة بالزيادة من الابتداء بل كانت محكومة بالصحّة والقراءة وصارت محكومة
بالزيادة بعد البداء والانصراف ، وقلنا إنّها لا توجب البطلان وإنّما توجبه فيما
إذا ذكرها من الابتداء بقصد أمر آخر لا بقصد القرآنية .
وفي المقام أيضاً لا ندّعي الاستحالة وعدم إمكان كون الاستيلاد صحيحاً أو الزنا
زناً بذات بعل كما ادّعاه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) حيث ذهب إلى أنّ الأمة لا
تصير أُمّ ولد بذلك الاستيلاد ولا يكون الزنا في المثال زناً بذات البعل ، لأنّ
الاستيلاد قد وقع على وجه الحرام وبالإجازة لا تنقلب الحرمة إلى الحلّية لاستحالة
انقلاب الشيء عمّا وقع عليه ، وكذا الحال في الزنا لأنّه لم يقع بذات البعل حين
العمل ولا يصير بالإجازة زناً بذات البعل لاستحالة انقلاب الشيء عمّا وقع عليه ، إذ
الأحكام بيد الشارع وله أن يعتبرها كيف ما شاء ، وهذا ظاهر جدّاً ولكن ندّعي انصراف
الأدلّة عن مثله إلى ما كان متّصفاً بتلك الأوصاف حين العمل ، وبما أنّهما غير
متّصفين بالوصفين عند العمل واتّصفا بهما بعد الإجازة فالاستيلاد لا يكون موجباً
لحرمة بيع الأمة ولا يحقّق الاستيلاد شرعاً ، لأنّه حين وقوعه كان محكوماً بالحرمة
فرضاً ، كما أنّ الزنا لا يحكم بكونه واقعاً على ذات بعل لعدم اتّصافه به حين العمل
، نعم يترتّب عليه أحكام الزنا فقط لا الزنا بذات البعل كما هو ظاهر
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 68 .