وإن ذكر في العروة ( 1 ) أنّها تغتسل قبل الفجر إلاّ أنّه خلاف الاحتياط ، وكيف كان
فصحّة الصوم في الآنات المتأخّرة عن الفجر إلى زمان الاغتسال متوقّفة عليه أي على
الاغتسال ، مع أنّه بوجوده يكشف عن صحّة الصوم في الأزمنة المتقدّمة عنه إلى الفجر
، فقد تحقّق المشروط قبل حصول شرطه .
فالجواب عن ذلك : أنّ ما ذكره الخصم في المقام نظير أن يقال إنّ اجتماع النقيضين
إنّما يستحيل في الأُمور التكوينية دون الشرعيات كما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) ( 2 ) وذلك لأنّ معنى كون الإجازة شرطاً في حصول الملكيّة أنّ الملكية لا تتحقّق
قبلها ، ومعنى أنّها تحقّقت قبل الإجازة أنّ الإجازة ليست شرطاً في صحّة الملكية
وحصولها ، وهذان الأمران ممّا لا يجتمعان ، وأمّا الموارد التي نقض بها الخصم في
المقام فليست كما توهّمه من قبيل تقدّم المشروط على شرطه على ما سيأتي إن شاء الله
تعالى ، وكيف كان فهذا المعنى من الكشف أمر غير معقول فلا حاجة إلى التكلّم عنه في
مقام الاثبات والوقوع .
وهناك معنى ثالث للكشف متوسّط بين المعنيين المتقدّمين وهو أن يقال : إنّ شرط
الملكية عبارة عن تعقّب العقد بالإجازة واقعاً ، واتّصافه بكونه متعقّباً بها كاف
في حصول الملكية شرعاً ولو لم يعلم بذلك أي بالاتّصاف والتعقّب ، فلذا يجوز له
التصرّف في المال فيما علم أنّ المالك سيجيز المعاملة ، فيجوز له وطء الأمة وغيره
من التصرفات في المبيع ، وعليه فالإجازة المتأخّرة خارجاً تكشف عن أنّ العقد السابق
مؤثّر من الابتداء وأنّه متّصف بالتعقّب أوّلا وإن لم يعلم به المشتري أو البائع .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 22 .
( 2 ) المكاسب 3 : 41 .