عليه البيع أو غيره من العناوين عرفاً ، وبعده يشمله العمومات كعموم ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) أو ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 2 ) ونحوهما ، وكذا الحال في الأمر
فيما إذا كان ظاهراً في إنشاء التملّك كما إذا قال أعطني هذا المال في مقابل كذا ،
وهذا ظاهر بعد التأمّل ، ويؤيّده الروايات ( 3 ) الواردة في صحّة النكاح بالاستيجاب .
لا يقال : إنّ القبول اصطلاحاً قد أُخذ فيه المطاوعة ، ولازمه أن يتأخّر عن الايجاب
، وفيما إذا تقدّم عليه فلا يصدق عليه القبول اصطلاحاً ، والقبول ممّا لا بدّ منه في
صحّة العقد .
فإنّه يقال : لم يقم دليل على اعتبار القبول بمعنى المطاوعة في العقد ، بل اللازم
ربط الالتزام بالالتزام الآخر في مقابل الايقاعات ، وهذا كما يتحقّق فيما إذا تأخّر
القبول عن الايجاب كذلك يتحقّق فيما إذا تقدّم عليه ، على أنّا لو سلّمنا اعتبار
المطاوعة في العقد فليس المراد بها مطاوعة فعل الموجب بمعناه المصدري ، بل بمعناه
الاسم المصدري أعني المنشأ من المبادلة ونحوها كما مرّ في الاكتساب ، وهي غير
متوقّفة على تحقّق الايجاب . هذا كلّه في العقود التي يعتبر فيها عقد الالتزام
بالالتزام ، وأمّا ما يكفي في صحّته مجرد الرضا فلا مانع فيه من تقديم القبول على
الايجاب مطلقاً ولو كان بمثل قبلت أو رضيت ، لأنّ الرضا كما يتعلّق بالأمر المتقدّم
كذلك يتعلّق بالأمر المتأخّر ، وذلك ظاهر .
ثمّ قال الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 4 ) إنّ العقود التي لا قبول فيها إلاّ بلفظ قبلت أو
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) راجع الوسائل 21 : 43 / أبواب المتعة ب 18 .
( 4 ) المكاسب 3 : 153 .