وثانيهما : أنه إذا قلنا بصحة وقوع العتق عن غير المالك فهل الأمر بالعتق يوجب
الضمان أم لا ؟ أمّا إذا قصد المالك التبرّع أو أقام الآمر قرينة على المجّانية فلا
إشكال في عدم الضمان ، لأنّ المالك أتلف ماله مجّاناً ، وإلاّ فان ذكر قيمة للعبد
في كلامه كما إذا قال : أعتق عبدك عنّي بمائة فأعتقه فيلزمه أداء ما عيّنه ، زاد عن
قيمة مثله أو نقص ، لأنّ المالك رضي به فلذا أعتقه حسب الفرض ، وأمّا إذا لم يعيّن
شيئاً ولم يكن هناك قرينة على إرادة المجانية فيلزمه أداء قيمة مثله ، لأنّ مال
المسلم وعمله محترم كما هو الحال في جميع الموارد التي أمر فيها الآخر بشيء كما إذا
قال : احلق رأسي أو أعط للفقير قرصين من الخبز فإنّه يجب عليه قيمة مثله فيما إذا
لم يظهر عليه أمارة المجّانية . فالعبد إنما يتلف من مال مالكه ولكن يضمنه الآمر ، لا
أنّ العبد يدخل في ملك الآمر ويخرج منه كما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 )
هذا .
بقي الكلام في أمثلة أُخرى للتصرفات المتوقفة على الملك التي تعرّض لها الشيخ وهي
ثمن الهدي والزكاة والخمس .
أمّا ثمن الهدي فقد ذكر أنّه لا بدّ وأن يكون من مال من وجب عليه الهدي فلا يجزي
المال المباح له في ثمن الهدي مثلا ، ثم نقل كلاماً عن الشهيد من أنّه قال : إنّ
المال المأخوذ بالمعاطاة لا يخرج في الزكاة والخمس وثمن الهدي الخ .
ولا يخفى أنّ نقل كلام الشهيد في المقام غير مناسب جدّاً ولم يكن مترقّباً من الشيخ
( قدّس سرّه ) وذلك لأنه إنما منع عن المال الذي قصد المتعاطيان التمليك بالمعاطاة
والشارع رغماً لأنفهما حكم بالإباحة الشرعية فمنع عن وقوع مثله ثمناً للهدي الواجب
، والمقام خارج عن ذلك لأن الكلام فيه إنما هو في المعاطاة التي قصد بها المتعاطيان
الإباحة وكانت الإباحة مالكية لا شرعية ، وأيّ مانع من وقوع مثله
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 173 .