الثانية : تدلّ على جواز إكراء التيوس ونفي البأس عن أخذ أُجورها ( 1 ) . ومقتضى الجمع بينهما هو حمل الطائفة الأُولى المانعة على الكراهة ، ولا يمنع عن ذلك إطلاق السحت على ثمن عسيب الفحل في رواية الجعفريات ( 2 ) ، فإنّك قد عرفت في بيع العذرة ( 3 ) إطلاقه على الكراهة الاصطلاحية في مواضع شتّى .
لا يقال : إنّ النبوي ورواية الجعفريات بنفسهما ظاهرتان في الكراهة المصطلحة ، لاشتمالهما على ما ليس بمحرّم قطعاً ، فإنّه ذكر المنع في الجعفريات عن بيع جلود السباع وأجر القاري مع أنّهما ليسا بمحرّمين جزماً ، وفي النبوي نهى عن لبس ثياب ينسج بالشام مع عدم ثبوت حرمته ، على أنّ النبوي كمرسلة الصدوق
هامش
( 1 ) كرواية حنّان بن سدير قال : « دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعنا فرقد الحجّام . . . فقال له : إنّ لي تيساً أُكريه ، فما تقول في كسبه ؟ قال : كُلْ من كسبه فإنّه لك حلال » وهي ضعيفة بسهل بن زياد .
ومعاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال « قلت له : أجر التيوس ؟ قال : إن كانت العرب لتعاير به ، ولا بأس » وهي موثّقة . راجع الوسائل 17 : 111 / أبواب ما يكتسب به ب 12 ح 1 ، 2 . والوافي 17 : 191 / 2 ، 5 . والكافي 5 : 115 / 2 ، 5 والتهذيب 6 : 354 / 1009 / 1012 .
( 2 ) المذكورة في الهامش من الصفحة السابقة .
( 3 ) في ص 71 .