تقديم الثاني وإن عكسه المصنّف .
أمّا المقام الأوّل : فإنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو جواز الانتفاع بالميتة إلاّ أنّ المشهور إنّما هو حرمة الانتفاع بها ، ففي النهاية : بيع الميتة والتصرف فيها والتكسّب بها حرام ( 1 ) ، وفي المراسم : التصرّف في الميتة ببيع وغيره حرام ( 2 ) ، وفي الجواهر : لا يجوز الانتفاع بشيء من الميتة ممّا تحلّه الحياة فضلا عن التكسّب ( 3 ) ، وعليه فتاوى أكثر العامة ( 4 ) .
ثم إنّ المهم هنا صرف عنان الكلام إلى الروايات الخاصّة الواردة في ذلك وهي على طائفتين : الأُولى تدلّ على حرمة الانتفاع بالميتة ، والثانية على جواز الانتفاع بها .
أمّا الطائفة الأُولى فهي متظافرة ، منها : مكاتبة قاسم الصيقل ( 5 ) فإنّه سأل
هامش
( 1 ) النهاية : 364 .
( 2 ) المراسم : 170 .
( 3 ) الجواهر 22 : 17 .
( 4 ) في شرح فتح القدير 6 : 63 منع عن بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنها غير منتفع بها وتمسّك في ذلك بقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « لا تنتفعوا من الميتة باهاب » .
وفي سبل السلام 3 : 7 نسب إلى الأكثر أنه لا ينتفع من الميتة بشيء إلاّ بجلدها إذا دبغ ، ثمّ حكم بحرمة بيعها لتحريمها .
( 5 ) قال : « كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فيصيب ثيابي ، فأُصلّي فيها ؟ فكتب ( عليه السلام ) إليّ : اتّخذ ثوباً لصلاتك . فكتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) إلخ ، فكتب ( عليه السلام ) : . . . فإن كان ما تعمل وحشياً ذكيّاً فلا بأس » . وهي ضعيفة بالقاسم ومعلّى البصري . راجع الوسائل 3 : 489 / أبواب النجاسات ب 49 ح 1 ، 462 : ب 34 ح 4 ، والكافي 3 : 407 / 16 ، والوافي 6 : 206 / 16 .