نعلم فيه مخالفاً ( 1 ) . وعن المفاتيح أنّه لا خلاف فيه ( 2 ) . وفي الرياض أنّه استفاض نقل الإجماع عليه ( 3 ) . وقد خالف في ذلك الفاضل القطيفي ( 4 ) والمحقّق الأردبيلي ( 5 ) .
ولكن التحقيق يقتضي الأول ، لإطلاق الروايات الكثيرة الدالّة على إباحة أخذ الجوائز من الجائر ، وقد تقدّمت الإشارة إليها في البحث عن جوائز السلطان ( 6 ) ، وتدلّ عليه أيضاً الروايات الخاصّة الواردة في خصوص المقام :
منها : رواية الحذاء ( 7 ) وهي تدلّ على المقصود بثلاث فقرات :
الفقرة الأُولى : أنّ السائل جعل جواز أخذ الصدقات من السلطان الجائر مفروغاً عنه ، وإنّما سأل عمّا إذا أخذ الجائر من الناس أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : « لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه » .
وقد أورد عليه المحقّق الأردبيلي في محكي كلامه بأنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه » لا يدلّ إلاّ على جواز شراء ما كان حلالا ، بل مشتبهاً ، وعدم جواز ما كان معروفاً أنّه حرام بعينه ، ولا تدلّ على جواز شراء الزكاة بعينها صريحاً . نعم ظاهرها ذلك . لكن لا ينبغي الحمل عليه ، لمنافاته العقل والنقل . ويمكن أن يكون سبب الإجمال منه التقيّة .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 142 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 10 .
( 3 ) الرياض 8 : 195 .
( 4 ) السراج الوهّاج ( ضمن الخراجيات ) : 104 وما بعدها .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 99 .
( 6 ) في ص 746 وما بعدها .
( 7 ) وهي صحيحة . راجع الوسائل 17 : 219 / أبواب ما يكتسب به ب 52 ح 5 . والتهذيب 6 : 375 / 1094 .