ويرد عليه أولا ( 1 ) : أنّ إذن الشارع في أخذ الحقوق المذكورة من الجائر إنّما هو لتسهيل الأمر على الشيعة لئلاّ يقعوا في المضيقة والشدّة ، فإنّهم يأخذون الأموال المذكورة من الجائر . وأنّ إذنه هذا وإن كان يدلّ بالالتزام على براءة ذمّة الزارع وإلاّ لزم منه العسر والحرج المرفوعين في الشريعة ، إلاّ أنّه لا إشعار فيه ببراءة ذمّة الجائر ، فضلا عن الدلالة عليها ، وعلى هذا فتصدّيه لأخذ تلك الحقوق ظلم وعدوان ، فتشمله قاعدة ضمان اليد ، وتلحقه جميع تبعات الغصب وضعاً وتكليفاً .
وأمّا تنظير المقام بهبة الغاصب المال المغصوب مع لحوق إجازة المالك فهو قياس مع الفارق ، إذ المفروض أنّ الجائر لم يعط الحقوق المذكورة لأهلها حتّى تبرأ ذمّته ، بل أعطاها لغيرهم إمّا مجّاناً ، أو مع العوض . وعلى الأول فقد أتلف المال فيكون ضامناً له ، وإن جاز للآخذ التصرّف فيه ، وعليه فالعوض يكون للآخذ وينتقل المال إلى ذمّة الجائر . وعلى الثاني فالمعاملة وإن صحّت على الفرض ، إلاّ أنّ ما يأخذه الجائر بدلا عن الصدقة يكون صدقة ، ويضمنه الجائر لا محالة .
ونظير ذلك أنّ الأئمّة قد أذنوا لشيعتهم في أخذ ما تعلّق به الخمس أو الزكاة ممّن لا يعطيهما أو لا يعتقد بهما ، مع أنّ ذلك يحرم على المعطي وضعاً وتكليفاً .
جواز أخذ الصدقات والمقاسمات
من الجائر المستحلّ لذلك
الناحية الثالثة : هل يجوز أخذ مال الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر المستحلّ لذلك ، أم لا يجوز ؟ وعلى القول بالجواز فهل يملكها الآخذ أم لا ؟ المشهور بل المجمع عليه بين الأصحاب هو الأول ، وعن المسالك أنّه أطبق عليه علماؤنا ، لا
هامش
( 1 ) ] لم يذكر إيراداً ثانياً ، نعم لعلّه أراد ذلك بقوله : وأمّا تنظير . . . [ .