رواية منصور ( 1 ) وقد تقدّم الإشكال فيها .
وأمّا الوجه الثاني : فيردّه أنّ التوصيف ليس له موضوعية لإعطاء اللقطة لمن يدّعيها . بل هو لحصول الاطمئنان بصدق المدّعي في دعواه . وأمّا الاكتفاء بالتوصيف أو بالدعوى المجرّدة وإن لم تقارن بالتوصيف فلا دليل عليه ، وحينئذ فلا يترتّب الأثر على توصيف المدّعي إلاّ بعد حصول الاطمئنان بصدق دعواه .
وأمّا حمل فعل المسلم على الصحّة فغاية ما يفيده أن لا يعامل المدّعي معاملة الكاذب ، لا أن تترتب على دعواه آثار الواقع .
وأمّا الوجه الأخير : فهو الموافق للتحقيق ، لاشتغال ذمّة ذي اليد بمجرّد وضع يده على مال الغير ، فلا تبرأ ذمّته إلاّ بإيصاله إلى مالكه الواقعي أو الشرعي ، وقد عرفت ذلك كلّه آنفاً .
مقدار الفحص عن المالك وكيفيته
الجهة الثالثة : في مقدار الفحص عن المالك ، وبيان كيفيته . أمّا مقدار الفحص فهل يكفي فيه طبيعي الفحص عن المالك ، أو يجب ذلك بمقدار يقطع الواجد أو يطمئن بعدم إمكان الوصول إليه ، أو يجب الفحص عنه سنة كاملة ؟
أمّا الوجه الأول فهو وإن كان غير بعيد في نفسه ، لكفاية الإتيان بصرف الوجود من الطبيعة في امتثال الأمر ، ولكنّه بعيد عن المتفاهم العرفي والمرتكز الشرعي . على أنّ الأمر قد ورد بتكرار الطلب عن المالك في رواية ابن وهب المتقدّمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قد تقدّمت الرواية والجواب عن الاستدلال بها في ص 760 .
( 2 ) في ص 776 .