الثاني : إخراج الخمس ، نقل المصنّف حكايته عن المنتهى ( 1 ) والمحقّق الأردبيلي ( 2 ) ، بل عن ظاهر الرياض عدم الخلاف فيه . وقد استدلّ على كونه رافعاً للكراهة عن الجوائز بوجوه :
الوجه الأول : فتوى النهاية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) باستحباب الخمس في الجوائز بدعوى أنّ أخبار من بلغ تشمل ما كان بلوغه بفتوى الفقيه ، بل ذكر المصنّف أنّ فتوى النهاية والسرائر كالرواية ، وعليه فلا نحتاج إلى ذلك التعميم .
وفيه : أنّ استحباب الخمس فيها لا يلازم رفع الكراهة عن التصرّف في البقية .
الوجه الثاني : ما حكاه المصنّف عن المنتهى من أنّ المال الذي اختلط بالحرام قطعاً يطهر بالتخميس ، فما احتمل وجود الحرام فيه يطهر به بالأولوية القطعية .
ويرد عليه أولا : ما ذكره المصنّف من أنّ إخراج الخمس من المال المختلط بالحرام بمنزلة البدل عن الحرام الواقعي ، فيكون ذلك نظير المصالحة في نظر الشارع فيرتفع به أثر الحرام ، أعني به وجوب الاجتناب . وأمّا المال الذي يحتمل أن يكون حراماً كلّه وقذراً في ذاته فلا معنى لتطهّره بإخراج خمسه ، فإنّه لو كان المال بمجموعه حراماً في الواقع لم يصحّ أن يكون الخمس بدلا عنه ، لكي يكون ذلك بمنزلة المصالحة في نظر الشارع .
وثانياً : أنّ مقتضى القياس هو وجوب الخمس فيما يشكّ في حرمته وحليته
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 1025 ، السطر 34 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 87 .
( 3 ) النهاية : 357 - 358 .
( 4 ) السرائر 2 : 203 .