ما استدلّ به على رفع الكراهة عن جوائز السلطان
والجواب عنه
قوله : ثمّ إنّهم ذكروا ارتفاع الكراهة بأُمور : منها : إخبار المجيز .
أقول : ذكر الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) موارد لارتفاع الكراهة بناءً على ثبوتها في جوائز الظالمين .
منها : إخبار الظالم بحلّية الجائزة وكونها من أمواله الشخصية ، كأن يقول : هذه الجائزة من تجارتي ، أو من زراعتي ، أو نحو ذلك ممّا يحلّ للآخذ التصرّف فيه .
ويرد عليه : أنّ ارتفاع الكراهة بذلك بناء على ثبوتها وإن كان مشهوراً بين الأصحاب ، بل ممّا لا خلاف فيه على ما حكاه المصنّف عن ظاهر الرياض ( 1 ) تبعاً لظاهر الحدائق ( 2 ) ، إلاّ أنّا لم نجد له مستنداً صحيحاً ، وقد اعترف بذلك صاحب المناهل ( 3 ) .
وقد يتوهّم أنّ المستند في رفع الكراهة هنا ما دلّ على حجّية قول ذي اليد فيكون إخباره بذلك كسائر الأمارات المعتبرة شرعاً .
وفيه : أنّ إخباره بحلّية ماله لا يزيد على يده ، فكما أنّ إخباره يدلّ على الملكية الظاهرية فكذلك يده . واحتمال مخالفة الواقع متحقّق في كليهما ، وعليه فحسن الاحتياط يقتضي الاجتناب في كلا الموردين ، ولكنّه لا تثبت به الكراهة المصطلحة الناشئة من الحزازة في الفعل .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 206 .
( 2 ) الحدائق 18 : 261 .
( 3 ) المناهل : 303 السطر 33 .