تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
الورثة ( 1 ) . فلو لم يكن المصحف مملوكاً ، أو لم يكن قابلا للانتقال لم تصحّ الأحكام المذكورة . ويدلّ على ما ذكرناه أيضاً أنّه لو أتلف أحد مصحف غيره ، أو أحدث فيه نقصاً ضمن ذلك لصاحبه ، ومن الواضح أنّه لو لم يكن مملوكاً فإنّه لا وجه للحكم بالضمان . وممّا تقدّم يظهر ضعف ما قاله المحقّق الإيرواني من أنّ : مورد الأخبار المانعة هو البيع ، ويمكن جعلها كناية عن مطلق النواقل الاختيارية ، بل إشارة إلى عدم قبوله للنقل ولو بالأسباب الغير الاختيارية كالإرث ( 2 ) . ثمّ إنّه على القول بحرمة بيع المصحف أو بكراهته فلا يجري ذلك في مبادلة مصحف بمصحف آخر ، لا لانصراف أدلّة المنع عن هذه الصورة كما ذكره السيّد ( رحمه الله ) ( 3 ) لإمكان منعه بإطلاق الأدلّة . على أنّه لا منشأ للانصراف المذكور . بل لما عرفت سابقاً من أنّ المنع عن بيع القرآن إنّما هو لعظمته ، وأنّه يفوت عن الإنسان متاع ثمين بإزاء ثمن بخس ، فإذا كانت المبادلة بين المصحفين لم يجر ذلك المحذور موضوعاً . ثمّ إنّه لا ملازمة بين بيع المصحف وبين أخذ الأُجرة على كتابته ، فلا يلزم من حرمة الأول أو كراهته حرمة الثاني أو كراهته ، بل مقتضى القاعدة هو الإباحة وتدلّ عليه جملة من الروايات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 7 : 85 / باب ما يرث الكبير من الولد . والوافي 25 : 725 / 1 ، 3 ، 4 . والوسائل 26 : 97 / أبواب ميراث الأبوين والأولاد ب 3 ح 1 - 3 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 303 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 31 ، السطر 9 . ( 4 ) ففي الوسائل 17 : 161 / أبواب ما يكتسب به ب 31 ح 13 عن علي بن جعفر قال : « وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يكتب المصحف بالأجر ؟ قال : لا بأس » وهو صحيح . ورواه ابن إدريس في آخر السرائر ] 3 : 573 [ نقلا عن جامع البزنطي صاحب الرضا ( عليه السلام ) وقريب منه خبر قرب الإسناد ] 295 / 1164 وفيه : بالأحمر بدل ( بالأجر ) [ . وتقدّم في رواية روح بن عبد الرحمن ] في ص 734 [ ما يدلّ على ذلك .