يأتي بالعبادة بجميع مقدماتها ومقارناتها ومؤخّراتها ودواعيها خالصة لوجه الله الكريم ، وطلباً لرضاه ، وكونه أهلا للعبادة والإطاعة ، بل يقصد غالب الناس في عباداتهم الجهات الراجعة إليهم من المنافع الدنيوية والأُخروية ، ولا تنافي هذه الدواعي الراجعة إليه عبادية العبادة ، إلاّ إذا دلّ دليل على إبطال بعضها للعبادة كما في الرياء ، فقد ورد في الأخبار المتظافرة أنّ الرياء لا يدخل عملا إلاّ وأفسده ( 1 ) .
وتوضيح الجواب إجمالا : أنّ الغاية القصوى من العبادة قد تكون هي الله فقط ، من دون أن يشوبها غرض آخر من الأغراض الدنيوية أو الجهات الأُخروية ، وضروري أنّ هذا النمط من الامتثال منحصر في الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) والأنبياء المرسلين ( صلوات الله عليهم ) . فقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » ( 2 ) .
وقد تكون الغاية من العبادة هي الله ، ولكن بداعي التملّق والخضوع لحفظ الجهات الدنيوية ، بأن يجعلها العبد وسيلة لازدياد النعمة والعزّة ، وسبباً لارتفاع الشأن والمنزلة ، وترساً لدفع النقمة والهلكة . وقد أُشير إلى هذا في الكتاب بقوله تعالى : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ( 3 ) .
وقد تكون الغاية من العبادة هي الله بداعي الخشية من غضبه ، والخوف من ناره التي أُعدّت للعاصين ، وبداعي التعرّض لرحمته الواسعة ، والوصول إلى الحور
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 1 : 70 / أبواب مقدّمة العبادات ب 12 ، والمستدرك 1 : 109 / أبواب مقدّمة العبادات ب 12 .
( 2 ) راجع مرآة العقول 8 : 89 ، والبحار 67 : 234 .
( 3 ) إبراهيم 14 : 7 .