تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وعن الجاحظ ( 1 ) أنّ صدق الخبر مطابقته للواقع والاعتقاد معاً ، وكذبه عدم مطابقته لهما معاً ، وغير ذلك لا صدق ولا كذب ، واستدلّ على رأيه هذا بقوله تعالى : ( أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ) ( 2 ) فإنّ الإخبار حال الجنّة غير الكذب لأنّهم جعلوه قسيماً للافتراء وغير الصدق ، لعدم مطابقته للواقع في عقيدتهم . وفيه : أنّا نرى بالعيان ، ونشاهد بالوجدان وبحكم الضرورة انحصار الخبر بالصدق والكذب ، وعدم الواسطة بينهما . وأمّا الآية المذكورة فهي غريبة عن مقصود الجاحظ ، لأنّ الظاهر منها أنّ المشركين نسبوا إخبار النبي ( صلّى الله عليه وآله ) إلى الافتراء الذي هو كذب خاصّ ، أو إلى الإخبار حال الجنّة الذي لا أثر له عند العقلاء . والتحقيق : أنّ الجمل بأجمعها خبرية كانت أم إنشائية قد وضعت بهيئاتها النوعية لإبراز الصور الذهنية ، وإظهار الدعاوي النفسانية - ما شئت فعبّر - فإنّ الواضع أيّ شخص كان إنّما تعهّد - وتابعه بقية الناس - بأنّه متى أراد أن يبرز شيئاً من دعاويه ومقاصده أن يتكلّم بجملة مشتملة على هيئة خاصّة تفي بمراده وأداء دعواه في مقام المحادثة والمحاورة ، وهذه الجهة - أعني إبراز المقاصد النفسانية بمظهر - إنّما هي في مرحلة دلالة اللفظ على معناه الموضوع له ، فيشترك فيها جميع الجمل خبرية كانت أم إنشائية ، بل يشترك فيها جميع الألفاظ الموضوعة ، مفردة كانت أم مركّبة . والوجه فيه : أنّ دلالة اللفظ على معناه بحسب العلقة الوضعية أمر ضروري فلا يعقل الانفكاك بينهما في مرحلة الاستعمال ، إلاّ بانسلاخ اللفظ عن معناه بالقرائن
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المطوّل : 40 - 41 . ( 2 ) سبأ 34 : 8 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 606 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي