مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر ( 1 ) .
وثانياً : أنّ الالتزام المذكور لا يتّفق مع تعريف القضية بأنّها تحتمل الصدق والكذب ، فإنّ دلالة الجملة على وقوع النسبة في الخارج تقتضي الجزم بالوقوع ومقتضى التعريف المذكور هو الشكّ في ذلك ، وهما لا يجتمعان .
وثالثاً : لو كانت الجمل الخبرية بهيئاتها موضوعة للنسبة الخارجية لكانت دلالتها عليها قطعية ، كما أنّ دلالة الألفاظ المفردة على معانيها التصوّرية قطعية ، فإنّ الشكّ لا يتطرّق إلى الدلالة بعد العلم بالموضوع له وإرادة اللافظ ، مع أنّه لا يحصل للمخاطب بعد سماع الجمل الخبرية غير احتمال وقوع النسبة في الخارج ، وقد كان هذا الاحتمال حاصلا قبل سماعها .
لا يقال : قد يحصل العلم بوقوع النسبة في الخارج من إخبار المتكلّم ، لقوّة الوثوق به . فإنّه يقال : ليس موضع بحثنا إذا اشتملت الجملة الخبرية على قرائن خارجية تدلّ على صدقها ، بل مورد الكلام هو نفس الخبر العاري عن القرائن . على أنّه لا يتم إلاّ مع الوثوق بالمتكلّم ، ومورد البحث أعمّ من ذلك .
لا يقال : إنّ المخاطب يحصل له من سماع الخبر ما لم يحصل قبله من العلوم فكيف يسوغ القول بأنّ استماع الخبر لم يفده غير ما كان يعرفه أولا .
فإنّه يقال : إنّ ما يحصل للمخاطب من المعاني التصوّرية وغيرها فيما سنذكره غير مقصود للقائل بوضع الجمل الخبرية للنسب الخارجية ، وما هو مقصوده لا يحصل من ذلك .
وعن النظّام ( 2 ) ومن تابعه : أنّ صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ، وكذبه
هامش
( 1 ) المطوّل : 38 .
( 2 ) حكاه عنه في المطوّل : 39 .