إلى تقويتهم على المسلمين ، ولهذا حرم نقل السلاح إليهم بغير البيع أيضاً كإجارته عليهم وهبته لهم وإعارته إيّاهم إذا لزم منه المحذور المذكور .
ومن هنا يتّضح أنّ بين عنوان بيع السلاح منهم وبين عنوان تقوية الكفر وإعانته عموماً من وجه ، إذ قد يباع السلاح منهم ولا يلزم منه تقويتهم ، كبيعه منهم حال الصلح مثلا ، أو حال حربهم مع الكفّار الآخرين ، أو مع المسلمين ولكن بشرط تأخير التسليم إلى ما بعد الحرب ، أو بدون الشرط المذكور ولكن يؤخّر التسليم قهراً عليهم ، فإنّ هذه الموارد لا يلزم من البيع فيها إعانة الكفر على الإسلام . وقد تحصل تقوية الكفر على الإسلام بغير البيع كإجارة السلاح عليهم أو هبته منهم ، وقد يجتمعان .
إذن فتعلّق النهي بتقوية الكفر على الإسلام لا يستلزم حرمة بيع السلاح لأعداء الدين إلاّ في مادة الاجتماع ، نعم لو كان بين العنوانين تلازم خارجاً لتوجّه الالتزام بحرمة بيع السلاح منهم مطلقاً ، ولكنّك عرفت أنّ الأمر على خلافه .
والثاني : أن يتوجّه النهي إلى المعاملة من جهة تعلّقها بشيء مبغوض ، كالنهي عن بيع الخمر والخنزير والصليب والصنم وآلات القمار وغيرها من الآلات المحرّمة فإنّ النهي عن بيع تلك الأُمور إنما هو لمبغوضيتها ، لا بلحاظ عنوان طارئ على المعاملة كما في القسم الأول .
والثالث : أن يكون النهي عن المعاملة باعتبار ذاتها ، كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، والنهي عن بيع المصحف والمسلم من الكافر بناءً على حرمة بيعهما منه ، فإنّ النهي عن البيع في هذا القسم ليس بلحاظ العناوين الطارئة عليه ولا بلحاظ مبغوضية متعلّقه ، بل لأجل مبغوضية نفسه .
إذا عرفت ما تلونا عليك ظهر لك أنّ تقييد موضوع حرمة البيع بالتسليم والتسلّم المستلزم لتقيّد أدلة تحريمه إنما يتم في القسم الأول فقط ، دون الثاني والثالث
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 43
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٣