ومن طرق العامّة ( 1 ) حرمة التصاوير مطلقاً ولو كانت لغير ذوات الأرواح ولم تكن مجسّمة ، كقول علي ( عليه السلام ) : « إيّاكم وعمل الصور فإنّكم تسألون عنها يوم القيامة » وكالنبوي المذكور في سنن البيهقي : « إنّ أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصوّرون » .
ولكن لا بدّ من تقييد هذه المطلقات بما دل على جواز التصوير لغير ذوات الأرواح ( 2 ) وعليه فتحمل المطلقات على تصوير ذوات الأرواح ، ويحكم بجواز
هامش
( 1 ) راجع سنن البيهقي 7 : 268 .
( 2 ) ففي الكافي 6 : 527 / 7 ، والوافي 20 : 800 / 11 ، والوسائل 17 : 295 / أبواب ما يكسب به ب 94 ح 1 ، 5 : 304 / أبواب أحكام المساكن ب 3 ح 4 عن أبي العبّاس البقباق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ) فقال : « والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها الشجر وشبهه » وهي موثّقة بأبان بن عثمان .
وفي الباب المزبور من أبواب ما يكتسب به ح 2 ، 3 عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بتماثيل الشجر » وهي صحيحة . وعن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ، فقال : لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » وهي صحيحة . أقول : يحتمل قريباً أن يكون السؤال في هذه الرواية عن اقتناء الصور وإبقائها ، وسيأتي التعرّض لذلك في ص 371 .
وفي أحاديث العامّة أيضاً ما يدلّ على جواز التصوير لغير ذوات الأرواح . راجع سنن البيهقي 7 : 270 .