[ 3636 ] مسألة 4 : استحباب النكاح إنّما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته . وأما بالطوارئ فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة ( 1 ) : فقد يجب بالنذر ، أو العهد ، أو الحلف ، وفيما إذا كان مقدمة لواجب مطلق ، أو كان في تركه مظنة الضرر أو الوقوع في الزنا ، أو محرم آخر . وقد يحرم كما إذا أفضى إلى الإخلال بواجب من تحصيل علم واجب ، أو ترك حق من الحقوق الواجبة ، وكالزيادة على الأربع . وقد يكره كما إذا كان فعله موجباً للوقوع في مكروه . وقد يكون مباحاً كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها .
وبالنسبة إلى المنكوحة أيضاً ينقسم إلى الأقسام الخمسة : فالواجب كمن يقع في
شرح
( 1 ) وتفصيل ذلك : أنّ النكاح ينقسم إلى محرّم وغير محرّم .
والمحرم تارة يكون محرّماً بالذات وأُخرى يكون محرّماً بالعرض ، والأخير قد يقبل الزوال وقد لا يقبله فتكون الحرمة دائمية ، فمن الأوّل حرمة نكاح العناوين السبعة أعني : الأُم والبنت والأُخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأُخت ومن الثاني أُخت الزوجة والخامسة والمطلقة ثلاثاً ، ومن الثالث أُم الزوجة وبنت الزوجة المدخول بها والمطلقة تسعاً .
وغير المحرّم ينقسم إلى مكروه ومستحب وواجب ومباح .
أما المكروه فيأتي فيه جميع الأقسام المذكورة في الحرام ، إذ قد تكون الكراهة ذاتية كالتزوج من الزنجية والتي نشأت في منبت سوء ، وقد تكون عرضية قابلة للزوال كنكاح المجنونة والمرأة التي لا تطيع زوجها ، وقد لا تكون قابلة للزوال كنكاح العقيم .
وأما النكاح في غير هذين القسمين فهو مستحب في نفسه ، إلَّا أنّه قد تكون هناك خصوصية تقتضي الاستحباب زائداً على استحبابه في نفسه ، كالنكاح من البكر ، ومن المؤمنة حسنة الأخلاق ، ومن المطيعة لزوجها . كما قد تكون خصوصية تقتضي الوجوب ، كما إذا توقف حفظ نفسه من الهلاك أو الوقوع في الحرام على التزويج . وقد تفرض خصوصية في مورد تقتضي رجحان الترك بمقدار تساوي رجحان الفعل ، فيصبح التزويج مباحاً .