بسم الله الرّحمن الرّحيم
المقدّمة
الحمد لله ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين ، واللَّعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام الدِّين .
وبعد ، فمن دواعي سروري واعتزازي أن التقي بالقارئ الكريم مرّة أُخرى ، في محاولة أخرى لشرح جانب آخر من الجوانب المهمّة للفقه الإسلامي الشامل .
وإذا كانت الدراسة الأولى كتاب النِّكاح ذات أهميّة كبيرة ، بالنظر لاشتمالها على نظام تكوّن المجتمع وتنظيم نسب أفراده وانتماءاتهم ، فالدراسة الثانية الكتاب الذي بين يديك لا تقل أهمية عنها لأنها المكمّل الأساسي في نظام المجتمع السعيد .
فإنّ كلا من نظام ارتباط الافراد بعضهم ببعض والنظام الاقتصادي يعتبر مقوِّماً أساسياً للمجتمع في حياته وكيانه ، بعد نظام العبادات الذي يقوم بربط العبد بمولاة ويكون الطريق المفتوح بين المخلوق وخالقه . فإنّ المجتمع إذا كان لا يستقيم إلَّا بنظام يتحكَّم في انتساب الأفراد وشخصيّتهم ، فهو لا يستقيم أيضاً إلَّا بقواعد تتحكَّم في معاملاتهم وإدارة شؤون أموالهم .
وعلى أيّ حال فالكتاب الذي بين يديك دراسة اقتصادية فقهية مهمّة ، تشتمل على كتاب المضاربة الذي يعتبر أحد الأركان الأساسية لنظام الاقتصاد الإسلامي وما يعرف بالمصطلح الحديث بنظام المصرف اللَّاربوي .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة المقدّمة 1
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
صالمقدّمة ١