شرح
خصوص هذا الفرد ، ومن ثمّ يسقط التكليف بامتثال واحد وإن أثم الكلّ بترك الجميع ، فالشخص بما هو شخص لا يجب عليه شيء ، فلا مانع له من أخذ الأُجرة .
كما لا مانع من صحّته أيضاً في الواجب العيني التعييني فيما إذا كانت له أفراد طوليّة أو عرضيّة وقد وقعت الإجارة على اختيار صنف خاصّ منها ، لما عرفت من تعلَّق الوجوب بالجامع ، وكون المكلَّف مخيّراً في التطبيق على أيّ منها شاء بالتخيير العقلي لا الشرعي والمفروض تعلَّق الإجارة بحصّة خاصّة ، فحصل التغاير بين المتعلَّقين ولم يجتمعا في مورد واحد ، فينحصر مورد الإشكال بما إذا كان الواجب عينيّاً تعيينيّاً وكان متعلَّق الإجارة هو متعلَّق الوجوب على سعته ، أو بما إذا لم يكن له فرد إلَّا ما تعلَّقت به الإجارة . وهذا نادر التحقّق جدّاً ، بل هو نادر في نادر .
فالصحيح أنّه في كلّ مورد علم من مذاق الشرع لزوم صدور العمل على صفة المجّانيّة كما عرفت في الأذان ولا يبعد في التجهيز ، بل هو كذلك في الإفتاء والقضاء ، حيث إنّ الظاهر أنّهما من شؤون تبليغ الرسالة وقد قال الله تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) * ( 1 )( 1 ) الأنعام 6 : 90 .إلخ ، فلا يجوز أخذ الأُجرة عليه ، وإلَّا ساغ عملًا بعمومات صحّة الإجارة السليمة عمّا يصلح للتخصيص حسبما عرفت .
المقام الثاني : في منافاة أخذ الأُجرة لقصد القربة وحيثيّة العبادة ، سواء أكان العمل المستأجر عليه واجباً أم مستحبّاً .
قد يقال بذلك ، نظراً إلى أنّ حيثيّة العباديّة والاتّصاف بالمقرّبيّة يستدعي الانبعاث عن أمر إلهي ومحرّك قربي وبداعي الامتثال عن نيّة خالصة ، فالإتيان بداعي أخذ المال واستحقاق الأُجرة يضادّ عنوان العبادة وينافيه كما في سائر