شرح
فيتّجه عندئذٍ رجوع المستأجر إليه بقاعدة الغرور .
وفيه بعد الغضّ عن عدم تماميّة هذه القاعدة في حدّ نفسها ، وعدم أساس لها بقول مطلق وإن تداولت على ألسنة الفقهاء كما تقدّم البحث حولها قريباً ( 1 )( 1 ) في ص 256 .، وبعد تصوير الغرور وتحقّقه في المقام كما ستعرف - : أنّ مقتضاها رجوع المغرور إلى الغارّ ، لا أنّ كلّ أحد تلف ماله يرجع إليه ، ومن المعلوم أنّ المغرور في المقام إنّما هو الأجير لا المستأجر ، فلا مقتضي لرجوعه إليه . فلو فرضنا أنّ زيداً غرّ عمرواً في إتلافه مال بكر فإنّ بكراً لا يرجع ابتداءً إلى زيد الغارّ ، وإنّما يرجع إلى المتلف وهو عمرو ، غايته أنّ عموراً يرجع بعدئذٍ إلى الغارّ بمقتضى قاعدة الغرور لو قلنا بها .
وعلى ذلك فلا موجب لرجوع المستأجر إلى الآمر بوجه لا من جهة الاستيفاء ولا من ناحية الغرور ، بل لو صحّ الرجوع فإنّما يتّجه بالإضافة إلى الأجير فحسب كما عرفت .
وأمّا تطبيق الغرور على المقام فيمكن تصويره بأحد وجهين :
أحدهما : فرضه على نحو لا ينافي اتّصاف الأجير بكونه متبرّعاً بقولٍ مطلق ، غير أنّ التلبّس بهذا الوصف كان مستنداً إلى الإغراء فكان مغروراً في تبرّعه ، كما لو قال له : تبرّع لي لعلي ارضي المالك بعد ذلك ، أو أنّه لا مانع من تبرّعك شرعاً وإن لم يكن المالك راضياً ، ونحو ذلك من التعابير الحاوية لحثّ الأجير وترغيبه في إقدامه على التبرّع وإلغائه احترام ماله ، أي ماله الطبيعي وإلَّا فهو لغيره حسب الفرض .
وفي هذا الفرض لا نرى أيّ موجب لضمانه ورجوع المغرور إليه بعد أن لم يكن عمله محترماً بمقتضى إقدامه على التبرّع وعدم مطالبته بشيء .