تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وكذا الحال في نظائر المقام فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، وأمّا إذا ملكه منفعته الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد لأنّه تصرّف في متعلَّق حقّه ، وإذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر نعم لو ملك منفعة خاصّة كخياطة ثوب معيّن أو الحج عن ميت معيّن على وجه التقييد يكون كالأوّل في عدم إمكان إجازته .
شرح
إذا استأجر شخصاً أن يحج عن والده ثمّ آجر الأجير نفسه للحج ثانياً من شخص آخر ، فليس الثاني مملوكاً للمستأجر الأوّل وليس له إجازته ، لأنّ الإيجار الثاني واقع على غير ملكه ولا دخل للمستأجر الأوّل به حتى تصح له إجازته ، وهكذا لو استأجر شخصاً لخياطة ثوب معيّن ثمّ آجر الأجير نفسه لخياطة ثوب آخر ، فإن الخياطة الثانية ليست مملوكة للمستأجر الأوّل . وبعبارة أُخرى : إذا كانت الإجارة الأُولى واقعة على منفعة الأجير التي صارت ملكاً للمستأجر الأوّل جاز له إجازة الثانية لوقوعها على ماله وملكه نظير بيع داره أو إجارتها فضولياً ، وإذا أجاز يكون مال الإجارة للمستأجر لا الأجير ، وإن كانت الإجارة الأُولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل لأنه لا دخل للمستأجر بها لعدم وقوعها على ماله وملكه ، هكذا ذكر الماتن ( قدس سره ) . أقول : وليعلم أوّلًا أنه لا يعتبر في صحّة العقد الفضولي بالإجازة أن يكون مورد العقد مملوكاً لشخص المجيز ، بل يكفي أن يكون أمره بيده وإن لم يكن مملوكاً له . ثمّ إنّ الإجارة على الحج المقيّد بالمباشرة إما أن ترجع إلى التقييد حسب الارتكاز العرفي كما استظهرناه فالمستأجر عليه هو خصوص الحج المقيّد بالمباشرة لا طبيعي الحج المشترط بها ، وإمّا أن ترجع إلى الاشتراط كما احتمله المصنف ، وعلى كلا التقديرين للمستأجر الأوّل أن يرفع اليد عن الشرط وإسقاطه ، كما أن له التوسعة