تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
ودعوى أنه لا يتمكن من الامتثال لتردد الإحرام بين أمرين لا يتمكن من امتثالهما معاً ، مدفوعة بعدم كونه عاجزاً من الامتثال بل متمكن منه قطعاً أو احتمالًا ، وعلى كل حال لا وجه للتجديد ، لأنّ التجديد في مورد بطلان الإحرام الأوّل ولا موجب له . وتفصيل المقام أن الترديد قد يكون بين الباطل والصحيح وقد يكون بين الصحيحين . أمّا الأوّل : كما إذا أحرم في غير أشهر الحج ثمّ شك في أن إحرامه كان للعمرة المفردة ليكون إحرامه صحيحاً أو للحج فيكون فاسدا . وربّما يقال بعدم كون هذا المورد من موارد دوران الأمر بين الصحيح والفاسد ، بل يحكم في مثله بالصحّة عملًا بأصالة الصحّة ، لأنّ كل عمل يشك في صحّته وفساده يبنى على الصحّة . وفيه : ما ذكرناه غير مرّة أنّ أصالة الصحّة الجارية في العبادات والمعاملات لم تثبت بدليل لفظي ليتمسك بإطلاقه ، وإنّما دليلها السيرة القطعية مع بعض الروايات الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة المعبر عنها بقاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز وبأصالة الصحّة أحياناً ، والقدر المتيقن من السيرة جريان أصالة الصحّة في مورد يكون عنوان العمل محفوظاً ومعلوماً ولكن يشك في بعض الخصوصيات من الأجزاء والشرائط ، وأمّا إذا كان أصل العنوان مشكوكاً فيه ولا يعلم تحقق العنوان في الخارج فلا تجري أصالة الصحّة ، فلو صدر منه البيع مثلًا وشكّ في صحّته وفساده يحمل على الصحّة ، وأمّا إذا شكّ في أصل البيع وأنه هل صدر منه البيع أو القمار لا نحكم بأنه باع استناداً إلى أصالة الصحّة ، بل أصالة عدم صدور البيع منه محكَّمة ، وهكذا في العبادات فلو صلَّى وشكّ في أنه كبر أو ركع يحكم بالصحّة ، وأمّا لو شكّ في أنه صلَّى أو قرأ القرآن فلا يحكم بصدور الصلاة منه ، ومقامنا من هذا القبيل لأنّ عنوان العمل غير محفوظ ، لترديده بين العمل الصحيح وهو العمرة المفردة وبين العمل الباطل وهو الحج في غير أشهر الحج .