تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
إرشاده إلى فساد الإحرام الأوّل وبطلان العمل السابق ، كما هو الظاهر منه في سائر موارد استعمالاته من الأعمال المركبة ، كقولنا إذا تكلَّم في صلاته مثلًا : يعيد صلاته فإنّ ذلك إرشاد إلى بطلان الصلاة بالتكلم ، ولكن هذا المعنى غير قابل في المقام ، لما عرفت من أن الإحرام أمر بسيط وعبارة عن الدخول في الحرمة الإلهيّة وذلك لا يتصف بالصحّة والفساد ، بل يدور أمره بين الوجود والعدم كسائر الأُمور البسيطة مثل الزوجية والملكية ، وإنما يتصف بالصحّة والفساد أسبابها كالبيع وعقد النكاح وإلّا فنفس الزوجية أو الملكية إما موجودة أو معدومة ، وهكذا الإحرام إما متحقق في الخارج أو لا ، فليس للإحرام فرد صحيح وفرد فاسد ، فالارشاد إلى الفساد لا معنى له ، وأمّا الإرشاد إلى عدم التحقق وإن كان أمراً قابلًا ولكن لا يعبر عنه بالإعادة ، لأنّ الإعادة وجود ثان بعد الوجود الأوّل ، فإذا كان الإحرام الأوّل غير متحقق في الواقع فلا بدّ أن يقول يحرم بدل يعيد ، فالتعبير بالإعادة في مورد عدم التحقق وعدم الثبوت غير صحيح لعدم صدق الإعادة على ذلك . وأمّا إرادة الوجوب التكليفي من قوله ( عليه السلام ) « يعيد » بمعنى وجوب الإتيان بالإحرام مرّة أُخرى ، فإن قلنا باشتراط الإحرام بالغسل يمكن القول بوجوب الإعادة ، ولكن التعبير بالإعادة أيضاً غير صحيح ، لأنه بناءً على اشتراط الإحرام بالغسل يكون الإحرام الأوّل باطلًا وكأنه لم يتحقق من الأوّل لفقد الشرط ، فيجب عليه الإحرام ثانياً فلا يصح أن يعبر عنه الإعادة ، لأنّ الإعادة وجود ثاني للطبيعي والمفروض عدم تحقّق الوجود الأوّل ، وإن قلنا بأن الغسل ليس بشرط للإحرام فلا تجب الإعادة ، إذ لا نحتمل وجوب الإحرام ثانياً لتدارك الغسل الذي ليس بشرط في الإحرام ، فلا بدّ من إرادة صورة الإحرام بأن يأتي بالتلبية بعد الغسل ، وهذا أمر ممكن لا مناص من الالتزام به وإن كان على خلاف ظاهر النص ، ولكن لا مانع من ارتكابه بعد ما عرفت من أن الإحرام أمر بسيط غير قابل للتكرار والإعادة ولا يمكن رفع اليد عنه إلّا بالتحلَّل الشرعي . ومن جميع ما ذكرنا يظهر أنه لا معنى لاستحباب إعادة الإحرام ، لأنّ الإعادة معناها رفع اليد عن الوجود الأوّل ، والإحرام على ما فسرناه غير قابل لرفع اليد