تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
الرجوع إلى الميقات الذي تجاوز عنه ، فقد يفرض أن أمامه ميقاتاً آخر ، كما إذا تجاوز عن مسجد الشجرة بلا إحرام وارتفع العذر في أثناء الطريق قبل الوصول إلى الحرم ولم يتمكن من الرجوع إلى الميقات ، وكان أمامه ميقات آخر كالجحفة ، ففي مثله يجب عليه الإحرام من الجحفة ، وهذا الحكم وإن لم يرد فيه نص بالخصوص فإن النصوص إنما وردت فيمن دخل الحرم ، ولكن الحكم المذكور على القاعدة ، لأنّ الرجوع إلى الميقات الأوّل غير واجب عليه لفرض عدم التمكن منه ، وأمّا لزوم الإحرام من الميقات الذي أمامه فيدل عليه عموم ما دلّ على لزوم الإحرام من الميقات والذهاب إليه وعدم التجاوز عنه إلّا محرما . وقد يفرض أنه لم يكن أمامه ميقات آخر ، أو تجاوز عنه أيضاً بلا إحرام ولا يتمكن من الرجوع إليه أيضاً ، أو سلك طريقاً لا يمر بميقات أصلًا فذكر في المتن تبعاً لغيره أنه يحرم من مكانه . أقول : وجوب الإحرام عليه من مكانه مبني على وجوب العود والرجوع بالمقدار الممكن ، وأنه لو أمكنه الابتعاد بأي مقدار كان وجب ، فحينئذ متمكن من الابتعاد فيجب عليه الإحرام من مكانه ولا يجوز له التجاوز عنه بلا إحرام ، وأمّا إذا قلنا بعدم وجوب الابتعاد بالمقدار الممكن كما هو المختار لعدم الدليل عليه فلا يجب عليه الإحرام من مكانه الذي ارتفع العذر فيه ، بل هو مخير في الإحرام من أيّ موضع شاء قبل الوصول إلى الحرم ولو بأن يؤخِّر الإحرام من مكانه ، لأنّ العبرة بوقوع الإحرام في خارج الحرم ، سواء وقع الإحرام في مكان رفع العذر أو وقع قريباً إلى الحرم . ثمّ إن المصنف ألحق بالناسي من ترك الإحرام من الميقات لعدم كونه قاصداً للنسك ولا لدخول مكَّة ثمّ بدا له ذلك ، فإنه يرجع إلى الميقات مع الإمكان وإلى ما أمكن مع عدمه . أمّا إذا تمكن من الرجوع فلا كلام ، وأمّا إذا لم يتمكن من الرجوع فإن كان أمامه ميقات آخر فيحرم منه لنفس الدليل السابق ، بل المقام أولى من الفرض السابق الذي يقصد الحج وترك الإحرام من الميقات ، لأنّ المفروض في المقام عدم إرادة النسك فلم