تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
بوجه آخر أولى من الوجوه المتقدّمة وهو أن المستفاد من الآية الشريفة وجوب التمتّع على من لم يكن من سكنة مكَّة المعظمة ووجوب الإفراد على من كان منهم ، إلّا أن الإجماع القطعي قام على إلحاق جماعة من المكلفين ممّن بعد عن مكَّة بسكنة مكَّة إلحاقاً حكمياً كأهالي مر وأهالي سرف ( 1 )( 1 ) مر : اسم موضع على مرحلة من مكّة . سرف : مثال كتف موضع قريب من التنعيم وهو عن مكّة عشرة أو تسعة أو سبعة أميال . معجم البلدان 4 : 63 ، 3 : 212 .كما في النص ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 258 / أبواب أقسام الحج ب 6 ح 1 .، فمقتضى القاعدة هو الاقتصار على القدر المتيقن في غير الموارد المنصوصة ، فالنتيجة وجوب الإفراد على أهالي مكَّة وعلى من كان الفاصل بينه وبين مكَّة أقل من اثني عشر ميلًا ووجوب التمتّع على من كان بعيداً من مكَّة بمقدار اثني عشر ميلًا أو أكثر . وهذا الوجه وإن كان أوجه من الوجوه المتقدّمة ولكن مع ذلك لا يمكن الالتزام به أيضاً بالنظر إلى صحيح زرارة المتقدّم الدال على أن الحد الموجب للتمتع هو ثمانية وأربعون ميلًا ، ولا موجب بل ولا مجوز لرفع اليد عنه بعد تماميته سنداً ودلالة ، وأمّا حمله على الجوانب الأربعة فقد عرفت أنه من أضعف المحامل . ثمّ إنه ينبغي التكلم في جهات تعرض لها المصنف ( قدس سره ) : الأولى : هل يعتبر الحد المذكور من بلدة مكَّة أو من المسجد ؟ وجهان بل قولان . الظاهر أن العبرة بنفس المسجد لا البلد ، وذلك لأنّ عمدة ما استدلّ به للتحديد المذكور إنما هو صحيح زرارة المتقدّم الذي فسّر قوله تعالى : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * وبيّن المراد منه ، وحيث إن الآية مشتملة على ذكر المسجد الحرام فالتحديد بثمانية وأربعين ميلًا بعد ذكر الآية وبيان المراد منها ظاهر في كون التحديد بالنسبة إلى المسجد ، ولو احتمل كون التحديد بالنسبة إلى البلد باعتبار وجود المسجد الحرام فيه تكون الآية مجملة لعدم ظهورها في كون التحديد بالنسبة إلى البلد أو المسجد ، فلا بدّ حينئذ من الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج عن العمومات المقتضية لوجوب التمتّع على كل أحد وهو كون الاعتبار بنفس المسجد .