شرح
بينه وبين الراوي ، ولكن يذكر في آخر كتاب التهذيب طرقه إلى الرواة ليخرج الخبر من الإرسال إلى الاسناد ، ولكن لم يذكر طريقه إلى علي بن السندي بل لم يتعرض الشيخ لترجمته لا في المشيخة ولا في الفهرست ولا في رجاله ، وكذا النجاشي مع أن كتابه موضوع لذكر المصنفين والمؤلفين ، ولو فرضنا عدم ثبوت كتاب لعلي بن السندي فلا عذر للشيخ في عدم ذكره في كتاب الرجال ، لأنّ كتاب الرجال موضوع لذكر الرواة والأصحاب وإن لم يكونوا من المصنفين .
هذا مضافاً إلى أن علي بن السندي لم يوثق ، ولا عبرة بتوثيق نصر بن الصباح له لأنّ نصر بنفسه لم يوثق أيضاً ، وقد حاول جماعة منهم الوحيد البهبهاني توثيق علي بن السندي بدعوى اتحاده مع علي بن إسماعيل الميثمي الثقة ، إلّا أنه لا يمكن الجزم بالاتحاد ، وتفصيل ذلك موكول إلى كتابنا معجم الرجال ( 1 )( 1 ) معجم رجال الحديث 13 : 50 .، وتكفينا الصحيحة الأُولى .
وفي المقام صحيحة أُخرى دلَّت على أن حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا عن جهاتها الأربع ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 261 / أبواب أقسام الحج ب 6 ح 10 .، وذكر صاحب الوسائل في ذيل الحديث أنه لا تنافي بين هذه الصحيحة والصحيحة المتقدّمة ، لأنّ هذه الصحيحة غير صريحة في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلًا ، وإنما بينت حكم ثمانية عشر ميلًا وهي ساكتة عن حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلًا فتكون موافقة لغيرها فيها وفيما دونها .
ويبعِّده أن الصحيحة في مقام التحديد ويظهر منها قصر الحكم بهذا الحد خاصّة فتكون منافية للصحيحة المتقدّمة . والذي يهوّن الخطب أن هذه الصحيحة لا قائل ولا عامل بها من الأصحاب أبداً . على أنها معارضة بصحيحة زرارة المتقدّمة المشهورة فلا بدّ من طرح هذه الصحيحة المهجورة ، ولصاحب الجواهر كلام ( 3 )( 3 ) الجواهر 18 : 6 .سنتعرّض إليه عن قريب إن شاء الله تعالى .