مع أنه يمكن أن يكون المراد من الأخبار أنه يجب الحج ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثّلث بعد العمل بوصايا أُخر ، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم العلم بإرادته لا بدّ من طرحها لإعراض المشهور عنها ( * ) فلا ينبغي الإشكال في كفاية حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار ، نعم لو أوصى بإخراج الثّلث ولم يذكر إلّا الحج يمكن أن يقال ( * * ) بوجوب صرف تمامه
شرح
وهذا الوجه مردود أيضاً لما ذكرنا غير مرّة أنه لا عبرة بإعراض الأصحاب . والصحيح في الجواب أن الروايات في نفسها ضعيفة غير قابلة للاعتماد عليها وهي ثلاث روايات :
الأولى : ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن محمّد بن الحسن ( الحسين ) أنه قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : « جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك ، فقال : هات ، فقلت : سعد بن سعد أوصى حجوا عنّي مبهماً ولم يسم شيئاً ولا يدرى كيف ذلك ، فقال : يحج عنه ما دام له مال » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 171 / أبواب النيابة في الحج ب 4 ح 1 ، التهذيب 5 : 408 / 1419 ..
الثانية : ما رواه بإسناده عن ابن فضال عن محمّد بن أُورمة عن محمّد بن الحسن الأشعري مثله إلّا أنه قال : « ما دام له مال يحمله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 171 / أبواب النيابة في الحج ب 4 ح 1 ..
الثالثة : ما رواه عن محمّد بن الحسين بن أبي خالد « عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهماً ، فقال : يحج عنه ما بقي من ثلثه شيء » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 171 / أبواب النيابة في الحج ب 4 ح 2 ..
أمّا الضعف في الروايات فبمحمّد بن الحسن كما في التهذيب ، المعبّر عنه بمحمّد بن الحسن الأشعري أو محمّد بن الحسن بن أبي خالد أو محمّد بن حسن أبي خالد الأشعري وقد يضاف إليه القمي ، وقد يعبر عنه بمحمّد بن حسن بن أبي خالد
هامش
( * ) الأخبار في نفسها ضعيفة فلا حاجة إلى التشبث بالإعراض .
( * * ) في إطلاقه إشكال .