تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
واستدلّ للثالث بصحيحتي رفاعة ومحمّد بن مسلم : « عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى هل يجزئه عن حجّة الإسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ، وفيه : أنّ ظاهرهما كفاية الحجّ النذري عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة وهو غير معمول به ، ويمكن حملهما على أنه نذر المشي لا الحجّ ثمّ أراد أن يحجّ فسُئل ( عليه السلام ) عن أنه هل يجزئه هذا الحجّ الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا فأجاب ( عليه السلام ) بالكفاية . نعم ، لو نذر أن يحجّ مطلقاً أيّ حجّ كان كفاه عن نذره حجّة الإسلام بل الحجّ النيابي وغيره أيضاً ، لأنّ مقصوده حينئذ حصول الحجّ منه في الخارج بأيّ وجه كان .
شرح
أنّ إطلاق الأسباب والمعرفات في باب الأحكام الشرعية ممّا لا أساس له أصلًا ، إذ ليست هذه الأُمور أسباباً للأحكام الشرعية فإنها أفعال اختيارية للمولى ولا يكون لفعل المكلف أو أي أمر خارجي دخل في تحققها ، بل هي موضوعات وموارد للحكم الشرعي . وبالجملة : هذا البحث يجري في تلك المسائل ، وأمّا في باب النذر فيتبع التعدّد والوحدة قصد الناذر ، والشارع إنما يمضي ما التزمه الناذر على نفسه ، فإن النذر إنما هو التزام المكلف بشيء على نفسه فلا بدّ من النظر إلى متعلق نذره ، فإن كان التزامه متعلقاً بالجامع وبطبيعي الحجّ فينطبق ما التزم على نفسه على حجّ الإسلام قهراً ، لأنّ المفروض أن متعلق نذره مطلق وغير مقيّد بفرد خاص فلا موجب للتعدّد ، وأصالة عدم التداخل لا تجري في المقام ، فإنه بعد ما كان المقصود من النذر هو المطلق والطبيعي فينطبق منذورة على المأتي به وإن قصد به حج الإسلام ، فيكون المأتي به ممّا يصدق عليه متعلق النذر ، ولا فرق في ذلك بين التصريح بالإطلاق وعدمه ، فما ذكره من عدم التداخل في صورة عدم التصريح بالإطلاق لا وجه له ، وقد صرّح الماتن ( قدس سره ) في آخر المسألة بكفاية حج واحد إذا صرح بالإطلاق ، ومن الواضح عدم الفرق بين التصريح بالإطلاق وعدمه بعد ما كان المقصود هو الجامع الصادق على حج الإسلام ، والصحيحتان مؤكدتان لما ذكرنا .