الإطلاق أيضاً إذا زالت حملًا لنذره على الصحّة ( * 1 ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو نذر حجّا غير حجّة الإسلام في عام الاستطاعة ، فتارة يكون نذره مقيداً بزوال الاستطاعة بمعنى أنه ينذر حجاً آخر مغايراً لحج الإسلام ، فلا ريب في صحّة النذر ويجب الوفاء به إذا زالت الاستطاعة لتحقق موضوعه ، فوجوب الوفاء بالنذر يدور مدار وجود الاستطاعة وعدمها ، وأُخرى يكون مطلقاً وغير مقيد بزوال الاستطاعة . احتمل في المتن الصحّة إذا زالت الاستطاعة حملًا لنذره على الصحّة .
وفيه : أنه لا نعرف وجهاً لإجراء الحمل على الصحّة في المقام ، لأن الحمل على الصحّة إنما يجري في الشبهات الموضوعية ، سواء كانت في العبادات أو العقود أو الإيقاعات ، فلو شك فيما مضى من أعماله تحمل على الصحّة ، والحمل على الصحّة في المعاملات نظير قاعدة الفراغ في العبادات ، وأما الشبهات الحكمية فلا مجال لجريان أصالة الصحّة فيها ، لأن الحكم الشرعي لا يحرز بأصالة الصحّة ، نظير ما لو شك في اعتبار العربية في صحّة العقد وعدمه ، والمقام من الشك في الشبهات الحكمية للشك في صحّة النذر وعدمها بحسب الحكم الشرعي ، وأنّه هل يعتبر في صحّة النذر شرعاً أن لا يكون في عام الاستطاعة أم لا يعتبر ، هذا ولكن الظاهر صحّة النذر لإطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر بناء على تفسير الإطلاق برفض القيود وعدم لحاظها ، والخارج من الإطلاق إنما هو النذر المزاحم للواجب أو الحرام ، فإذا زالت الاستطاعة ينكشف عدم مزاحمة نذره لهما وإن كان هو لا يعلم بذلك ولكن في واقع الأمر لا منافاة ولا مزاحمة بين النذر والحجّ الواجب لانتفاء موضوعه وهو الاستطاعة ، فالإطلاق يكفي في صحّة النذر من دون حاجة إلى التقييد بالزوال .
وبعبارة أخرى المتحقق في الخارج مقدور له واقعاً ، ويكفي في صحّة النذر أن يكون متعلقه مقدوراً في ظرفه ولم يكن مستلزماً لترك الواجب أو فعل الحرام وإن كان الناذر حين النذر لا يعلم بذلك . هذا كله إذا زالت الاستطاعة .
هامش
( * 1 ) لا حاجة إلى ذلك لكفاية الإطلاق في صحته .