شرح
للمُنشأ من حيث الإطلاق والتقييد .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن الإجارة في المقام إمّا تتعلَّق بالحجّ مطلقاً أو تتعلَّق به على فرض العصيان للحجّ الواجب على نفسه .
أمّا الأوّل فغير قابل للإمضاء ، لأنّ المفروض أن الأمر بالحجّ عن نفسه غير ساقط والتكليف به باق على حاله فكيف يأمره بإتيان الحجّ المستأجر عليه ، وكيف تنفذ الإجارة في عرض ذلك الواجب الأهم الذي لم يسقط الأمر به ، والحكم بنفوذ الإجارة وصحّتها يستلزم الأمر بالضدّين في عرض واحد .
وأمّا الثاني وهو تعلَّق الإجارة على نحو التقييد بفرض العصيان فأمر ممكن في نفسه ، ولكنه يبطل العقد من جهة التعليق .
والحاصل : الإنشاء المطلق غير قابل للإمضاء وما هو قابل له وهو الإنشاء في فرض العصيان غير صحيح لأنه من التعليق الباطل . هذا تمام الكلام في المتمكن العالم بالحكم .
وأمّا غير المتمكن من أداء الحجّ عن نفسه ولو استقرّ عليه من السابق كما إذا فقد المال بالمرّة بحيث لا يتمكن من الحجّ متسكعاً أيضاً ، فلا مانع من استئجاره على الحجّ عن غيره ، لأن الأمر الأوّل المتعلق بالحج عن نفسه ساقط على الفرض لعدم القدرة فلا مانع حينئذ من تعلق الإجارة بالحج عن الغير . وبعبارة أخرى : المعجز هو الأمر بالحج عن نفسه فإذا زال فلم يبق في البين مانع . نعم ، لو قلنا بأن الزمان غير قابل لوقوع حجّ الغير ، لاختصاص هذا الزمان ، بالحجّ عن نفسه ولو متسكعاً فلا تصحّ الإجارة أيضاً لعدم قابلية الزمان ، ولكن هذه الدعوى غير تامة .
ثمّ إن المصنف ( قدس سره ) بعد ما اختار صحّة الحجّ عن الغير واختار فساد الإجارة الواقعة عليه أشكل على نفسه بأنه ما الفرق بين المقام وبين تخلف الشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك ، غاية الأمر يثبت للمشروط له الخيار عند التخلَّف كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، وأجاب بأنّ البيع هناك