تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
بالقدرة الشرعية فلا يجري فيه الترتب ، لأنه في فرض العصيان لا يبقى موضوع للواجب المقيد بالقدرة الشرعية ولا أمر له أصلًا كما هو الحال في الوضوء فإنه مقيد بالقدرة الشرعية بالتمكَّن من استعمال الماء شرعاً ، فلو وجب صرف الماء في واجب آخر أهم وعصاه وتوضأ به لا يحكم بصحة وضوئه بالأمر الترتبي ، لأنه في فرض العصيان لا موضوع لوجوب الوضوء أصلًا والعصيان لا يحقق موضوع الوضوء ، وهكذا الحجّ فإن المأخوذ فيه القدرة الشرعية بمعنى أنه أُخذ في موضوعه عدم عصيان واجب آخر أهم فإذا عصى لا يتحقق موضوع الحجّ أصلًا ( 1 )( 1 ) فوائد الأُصول 1 : 367 ، لاحظ أجود التقريرات 1 : 301 .. وفيه أوّلًا : أن القدرة الشرعية غير مأخوذة في الحجّ وإنما المأخوذ فيه أُمور خاصة مذكورة في النصوص من الزاد والراحلة وخلو السرب وصحّة البدن ، ولذا ذكرنا أنه لو زاحم الحجّ واجباً أهم وتركه وأتى بالحج كان الحجّ صحيحاً ، ولا فرق بين الحجّ وسائر الواجبات المقيدة بالقدرة العقلية . وثانياً : لو سلمنا أخذ القدرة الشرعية في الحجّ فإنما هي مأخوذة في حجّ الإسلام لا في سائر أقسام الحجّ من التطوعي والنيابي والنذري ، فلا مانع من جريان الأمر الترتبي في الحجّ التطوعي أو النيابي والحكم بصحته . الوجه الثاني : أن هذا الزمان مختص بحج نفسه وغير قابل لغير حجّ الإسلام نظير شهر رمضان الذي يختص بصوم نفس شهر رمضان وغير قابل لصوم آخر حتى صوم النذر في السفر ، والحاصل : زمان الاستطاعة يختص بحج الإسلام وغير قابل لوقوع حجّ آخر فيه . وفيه : أن ذلك مجرد دعوى لا شاهد عليها غاية الأمر أن الحجّ فوري وليس له التأخير ، ومجرّد ذلك لا يقتضي عدم قابلية زمان الاستطاعة لحجّ آخر . الثالث : الأخبار كصحيح سعد بن أبي خلف : « عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج به عن