[ 3063 ] مسألة 66 : إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزئه عن حجّة الإسلام وإن اجتمع سائر الشرائط ، لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لمنعه أوّلًا ، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً ، لأنّ النهي متعلق بأمر خارج ، بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع ، وكذلك النهي المتعلق بذلك المحرّم مانع ومعه لا أمر بالحج ( * 1 ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصل ما ذكره في هذه المسألة أنه إذا استلزم حجّه ترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزئه عن حجّه الإسلام وإن اجتمع سائر الشرائط ، لا لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده والنهي يقتضي الفساد فإن الاقتضاء ممنوع ، وعلى تقدير تسليمه هذا النهي لا يقتضي الفساد لتعلقه بأمر خارج لا بنفس العبادة ، بل لأن الأمر بالحج مشروط بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع ، فالحج غير واجب في حقه ولم يكن بمأمور به ، ومع عدم الأمر بالحج لا يمكن القول بالصحة .
نعم ، لو استقر عليه الحجّ وتوقف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام تكون المسألة من صغريات مسألة اقتضاء الأمر للنهي عن ضدّه ويمكن القول بالإجزاء هنا لمنع الاقتضاء أوّلًا ، ومنع كون النهي المتعلق بأمر خارج موجباً للبطلان ثانياً ، ولا يجري في الحجّ المستقر ما ذكر في الحجّ الابتدائي .
أقول : ما ذكره من عدم اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده صحيح ، وأما منعه دلالة هذا النهي على الفساد لتعلقه بأمر خارج فهو إنما يتم إذا أُريد بالضد الضد العام وهو الترك ، وأما لو فرض تعلقه بالضد الخاص فالنهي متعلق بنفس الحجّ لا بأمر خارج .
والحاصل : أنه إذا أُريد بالضد الضد الخاص كما هو مقتضى أدلَّتهم حيث قالوا إن ترك أحد الضدّين مقدّمة للضد الآخر ، ومقدّمة الواجب واجبة فترك هذا الضد
هامش
( * 1 ) بل الأمر به موجود إن كان الحجّ أهم منه ، وإن كان غيره أهم فالحج أيضاً مأمور به على نحو الترتب على ما ذكرناه في محله .