تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
حصول المقدّمة التي هو المشي إلى مكَّة ومنى وعرفات ، ومن المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج . نعم ، لو كان الحرج أو الضّرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تمّ ما ذكره ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة ، هذا ومع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس ، لا لما ذكره بل لأنّ الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب ( * 1 ) فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى .
شرح
ذهب إليه الشهيد من الإجزاء لا لما ذكره ، بل لأن الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب ، فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى ، لأن دليل نفي الضرر يرفع الأحكام الوجوبية الضررية وأمّا الأحكام الندبية الضررية فلا يرفعها . وبعبارة أوضح : يجب على هذا الشخص حجّ الإسلام ولكن يرتفع وجوبه بالضرر أو الحرج وأما الاستحباب فلا يرتفع ، فما أتى به إنما هو حجّ الإسلام وإن ارتفع وجوبه بالضرر . أقول : أما في فرض اقتران المقدمات قبل الميقات بهذه الأُمور بدون اقتران الأعمال من الميقات بها فلا ينبغي الريب في الإجزاء فيها حتى إذا اقترنت المقدّمات بالمحرم من هذه الأُمور ، كالإلقاء في التهلكة ونحو ذلك كما إذا كان سفره محرماً ولكن بعد الوصول إلى الميقات أدى الأعمال على وجه مشروع واجداً للشرائط ، ففي مثله لا موجب لعدم الإجزاء أصلًا وإن كان الحجّ لا يجب عليه من أوّل الأمر ، إذ لا يجب عليه تحمل هذه المقدمات المقترنة بالضرر أو الحرج . وأمّا لو كانت الأعمال مقترنة بها فما ذكره من الأمثلة فمختلفة وليس جميعها من باب واحد . بيان ذلك : أنه لو كان الطريق غير مأمون أو كان المكلف مريضاً فحاله حال من حجّ ولم يكن له مال وحجّ متسكِّعاً ، لأن المأخوذ في موضوع وجوب الحجّ
هامش
( * 1 ) فيه منع ظاهر ، والأقوى عدم الاجزاء .