[ 3038 ] مسألة 41 : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان ( * 1 ) ، ولو وهبه للحج فقبل فالظاهر جريان حكم الهبة عليه في جواز الرجوع قبل الإقباض وعدمه بعده إذا كانت لذي رحم أو بعد تصرف الموهوب له ( 1 ) .
شرح
عوده وإرجاعه إلى الشخصين أي النائب والمبذول له ، ولكن في مورد النائب نلتزم بالحج عليه إذا أيسر لأجل دليل آخر دال على عدم سقوطه عنه .
( 1 ) لا ريب في جواز الرجوع قبل الإحرام سواء كان إعطاء المال له على نحو البذل وإباحة التصرف ، أو كان على نحو الهبة إذا لم تكن لذي رحم أو لم يتصرّف فيها تصرفاً مانعاً عن الرجوع ، لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم وجواز الرجوع في الهبة ، إنما الكلام في جواز الرجوع بعد الإحرام ففيه وجهان :
الأوّل : جواز الرجوع ، لأنّ المال باق على ملك مالكه والمفروض أنه لم يملَّكه وإنما أباح له التصرف فله الرجوع إلى ماله وملكه ، ولو فرضنا أنه خرج عن ملكه بالهبة فله الرجوع أيضاً إذا لم تكن لذي رحم وكان قبل تصرّف الموهوب له ، ولا موجب لإلزامه بالاستمرار بالبذل . وبعبارة أخرى : المال المبذول يجوز الرجوع إليه وإن خرج عن ملكه بالهبة ما لم تكن هناك جهة ملزمة فضلًا عما إذا لم يخرج .
الثاني : عدم جواز الرجوع ، لوجوب إتمام العمل على المبذول له ، وإذا وجب عليه الإتمام فليس للباذل الرجوع ، لأنه يستلزم تفويت الواجب عليه وعدم تمكَّنه من الإتمام الذي يجب عليه ، نظير من أذن لغيره في الصلاة في ملكه فإنه بعد ما شرع في الصلاة ليس للآذن الرجوع عن إذنه ، لأنه يستلزم تفويت الواجب عليه من وجوب إتمام الصلاة وحرمة قطعها ، فلا أثر لمنع المالك .
هامش
( * 1 ) الظاهر هو الجواز ، وعلى المبذول له الإتمام إذا كان مستطيعاً فعلًا ، وعلى الباذل ضمان ما يصرفه في الإتمام .