تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وذكر الشيخ في الاستبصار أن صحيح معاوية الدال على الصحة وأنها حجّة تامة لا ينافي صحيح الفضل الدال على الوجوب إذا أيسر واستطاع ، لأنّ صحيح معاوية أخبر أن ما حجّه بالبذل صحيح ويستحق بفعلها الثواب وهذا مما لا كلام ولا خلاف فيه ، بل ذكر ( قدس سره ) أن الوجوب إذا أيسر مطابق للأُصول الصحيحة التي تدل عليها الدلائل والأخبار ( 1 )( 1 ) الاستبصار 2 : 143 / 468 .وفي التهذيب ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 7 / 17 .عكس الأمر فإنه ذكر صحيح معاوية بن عمار ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 40 / أبواب وجوب الحجّ ب 10 ح 2 .الذي هو صريح في الإجزاء ثمّ ذكر صحيح الفضل وقال ( قدس سره ) : إنه محمول على الاستحباب . ولا ريب أن ما ذكره في الاستبصار ضعيف ، لأن الحكم المستفاد من صحيح معاوية إن كان مقتصراً على الصحة فلا ينافي وجوب الحجّ ثانياً ، ولكن المستفاد منه صريحاً الإجزاء عن حجّة الإسلام لقوله : « هل يجزئ ذلك عنه عن حجّة الإسلام أم هي ناقصة ؟ قال : بل هي حجّة تامة » ولو كان واجباً ثانياً لكان واجباً بوجوب آخر ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، لأنّ حجّ الإسلام في العمر مرّة واحدة كما صرح بذلك في صحيح هشام بن سالم : « وكلفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 19 / أبواب وجوب الحجّ ب 3 ح 1 .، فما ذكره في التهذيب من حمل صحيح البقباق على الندب هو الصحيح . ويؤيده أو يؤكده التصريح في بعض الروايات بعدم الوجوب مرة ثانية كصحيح جميل ابن دراج : « في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالًا ، هل عليه الحجّ فقال : يجزئ عنهما جميعاً » ( 5 )( 5 ) الوسائل 11 : 57 / أبواب وجوب الحجّ ب 21 ح 6 .، ويحتمل عود الضمير في قوله « عنهما » إلى ما أتى به من الحجّ وإلى ما لم يأت به ، بمعنى أن ما حجّة يجزئ ويكون صحيحاً ويجزئ أيضاً عن الحجّ إذا استطاع وأيسر ، أي لا يجب عليه الحجّ ثانياً إذا أيسر ، ويحتمل