تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
والعرف قد استقرّ على جواز استملاكها وحيازتها . وكيفما كان ، فلم يثبت ما يخرجها عمّا كانت عليه من الإباحة الأصليّة بعد عدم شمول دليل الإحياء ولا بناء العقلاء لمثل ذلك حسبما عرفت . فالمعادن الكامنة في أجوافها ملكٌ لمخرجها لا لعامّة المسلمين ولا للإمام ( عليه السلام ) ، وإلَّا لأُشير إليه ولو في رواية واحدة . بل يمكن أن يقال : إنّ مدّعي القطع بذلك غير مجازف ، إذ لو كانت تلك المعادن الواقعة في ملك الغير لصاحب الأرض والواقعة في الأراضي المفتوحة العامرة ملكاً للمسلمين وفي الأراضي الميتة ملكاً للإمام ( عليه السلام ) فلازم ذلك حمل نصوص الخمس في المعدن على كثرتها على خصوص من يخرج المعدن من ملكه الشخصي الذي هو أقلّ القليل ، فيلزم حمل تلك المطلقات على الفرد النادر جدّاً ، فإنّ من الضروري أنّ أكثر المتصدّين لاستخراج المعادن إنّما يستخرجونها من الصحاري والبراري والفلوات والمناطق الجبليّة ونحوها التي هي إمّا ملك للمسلمين أو للإمام ( عليه السلام ) لا من بيوتهم الشخصيّة أو أملاكهم الاختصاصيّة كما هو ظاهر جدّاً . ويؤكِّده عموم ما ورد من أنّ « من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحقّ به » ( 1 )( 1 ) تفسير القرطبي 17 : 297 .، فإنّها وإن كانت نبويّة إلَّا أنّ مضمونها مطابق لما عرفت من السيرة العقلائيّة . وكذا ما ورد من أنّ « من استولى على شيء فهو له » ( 2 )( 2 ) الوسائل 26 : 216 / أبواب ميراث الأزواج ب 8 ح 3 .، فإنّ الرواية المشتملة على نفس هذا التعبير وإن كانت واردة في غير ما نحن فيه ، إلَّا أنّ