تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ضمّ الصغرى إلى الكبرى عدم ضمان الدافع في المقام . ثانيهما : أنّا وإن كنّا قد عبّرنا لحدّ الآن بأنّ الزكاة ملك للفقير ، إلَّا أنّها كانت مسامحة في التعبير ، إذ لم يدلّ على الملكيّة أيّ دليل ، والتعبير بالشركة في قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الله أشرك الفقراء في أموال الأغنياء » مبني على ضرب من المسامحة ، ولا يراد به الشركة في الملكيّة ، ولا سيّما على القول بعدم البسط على المصارف الثمانية وجواز الدفع لفرد واحد من صنف واحد ، إذ كيف يجوز دفع ملك الفقير لغيره ؟ ! نعم ، على البسط له وجه ، ولكنّه يندفع بعدم الانطباق على سائر الموارد السبعة ، والالتزام بالتفكيك مخالف لاتّحاد السياق كما لا يخفى . إذن فالصحيح أنّ الفقير مصرف بحت ولا ملكيّة بتاتاً إلَّا بعد القبض ، وإنّما الزكاة ضريبة إلهيّة متعلَّقة بالعين كالضرائب المجعولة من قبل السلاطين وحكَّام الجور ، فالمال مال الله يصرفه المالك في الفقير بإذن الله حيث أعطى له ولاية الدفع . وعليه ، فالدافع الذي أخطأ في تشخيص الفقر قصوراً لا تقصيراً مرخّص فيما يرتكبه من العطاء من قِبَل الشارع ، وعمله عمل سائغ ، فهو يصرف مال الله الذي هو كضريبة إلهيّة بترخيص منه تعالى ، فأيّ موجب بعد هذا للضمان ؟ ! فإنّه لم يتلف ملكاً للغير ليضمنه حسبما عرفت . وأمّا ما اشتهر من : أنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، فلم نجد ذلك ولا في رواية واحدة بعد الفحص التامّ في مظانّه ليتمسّك بعمومه في المقام على القول بملكيّة الفقير . وإنّما هي عبارة الفقهاء اصطادوها من الموارد المتفرّقة ، فليس هذا بنفسه مدركاً للضمان ، بل المدرك السيرة العقلائيّة الممضاة لدى الشارع ، القائمة على الضمان في موارد الإتلاف ، بل التلف في يد الغير ، ومن الضروري عدم قيام
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 50 | الشيخ مرتضى البروجردي