تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
أنّها صحيحة بطريق الصدوق ، لصحّة طريقه إلى عاصم بن حميد . كما أنّها صريحة الدلالة على المطلوب . ولكن قد تعارضها صحيحة ابن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك زمام الحياء وانقباض ، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة ؟ « فقال : لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، وإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه ، وما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض الله ، إنّما هي فريضة الله له فلا يستحيي منها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 315 / أبواب المستحقين للزكاة ب 58 ح 2 ، وأورد ذيلها في ص 313 ب 57 ح 1 .. ويندفع : بأنّ ذيلها أعني قوله ( عليه السلام ) « وما ينبغي » المذكور في باب 57 غير قابل للتصديق ، إذ كون الزكاة فريضة على الدافع لا يستلزم عدم استحياء القابض ، وإنّما يستوجب اللوم لو كانت فريضة على المستحيي نفسه لا على شخص آخر ، كيف ؟ ! وهي أوساخ الأموال كما صرّح به في الأخبار ، ففي قبولها نوع من المهانة والذلّ كما عبّر به في صحيحة أبي بصير المتقدّمة ، ومن هنا مُنعت عن بني هاشم وعوّضوا عنها بالخمس إجلالاً لهم وترفيعاً لشأنهم . وعلى الجملة : جعل حكم على شخص فريضة أو سنّة لا ينافي استحياء الآخر ، فإنّ المتعة سنّة مؤكَّدة ومع ذلك يستحيي الشريف من تعريض ابنته الباركة للتمتّع بها ، فمضمون الصحيح لا يمكن الالتزام به ، ولا بدّ من ردّ علمه إلى أهله . وأمّا الصدر أعني قوله في الجواب : « إذا كانت » فلا يخلو أيضاً عن شيء بعد ذهاب الأصحاب إلى الجواز ، بل عليه الإجماع كما عرفت .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 44 | الشيخ مرتضى البروجردي