تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الحالة السابقة إن كانت هي الفقر فهو فعلاً فقير شرعاً بمقتضى الاستصحاب فيجوز دفع الزكاة إليه سواء ادّعى الفقر أم لا . وإن كانت هي الغنى فلا يجوز الدفع إليه ما لم يثبت فقره بحجّة شرعيّة حاكمة على استصحاب غناه ، ومجرّد الدعوى الصادرة منه غير مسموعة كما لا يخفى ، لعدم الدليل على اعتبارها ، والوجوه التي استُدلّ بها على الاعتبار من الحمل على الصحّة أو سماع الدعوى بلا معارض وغير ذلك ممّا قيل في المقام كلَّها واهية لا ينبغي الإصغاء إليها ، فإنّ الدعوى بلا معارض موردها الأموال فقط ، فلو كان مال بين جماعة وقد ادّعاه واحد منهم ولم يعارضه الآخرون سمع منه بمقتضى النصّ الخاصّ الوارد فيه ، لا أنّ كلّ من يدّعي شيئاً كالاجتهاد أو العدالة أو الفقر أو غير ذلك ولم يعارضه غيره يسمع منه من غير مطالبته الدليل من بيّنة ونحوها ، فإنّ هذا واضح الفساد . وكيفما كان ، فتلك الوجوه كلَّها مزيّفة ولا يرفع اليد عن الاستصحاب إلَّا بدليل قاطع أو حجّة معتبرة ، فلا تسمع دعوى الفقر في قبال استصحاب الغنى ، وإن أفادت الظنّ فإنّه لا يغني عن الحقّ ، بل قد قامت الأدلَّة القطعيّة على عدم الحجّيّة كما هو محرّر في محلَّه ، والظنّ خلاف اليقين ، ولا يرفع اليد عن اليقين السابق إلَّا بيقين مثله . نعم ، الظن القوي البالغ حدّ الاطمئنان حجّة عقلائيّة وعلم تعبّدي ، فهو ناقض للاستصحاب ، فيرفع اليد عنه ولو بمثل هذا الدليل ، وأمّا دون ذلك فكلَّا . وأمّا لو كانت الحالة السابقة مجهولة فالظاهر سماع قوله ، نظراً إلى أنّ الفقر مرجعه إلى عدم الغنى ، وهذا العدم متحقّق سابقاً بالإضافة إلى كلّ بشر ، ولا أقلّ من حين الولادة ، فإنّه يولد ولا مال له إلَّا شاذّاً ويطرؤه الغنى بعد ذلك
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 35 | الشيخ مرتضى البروجردي