شرح
فإنّها مذكورة في التهذيب المطبوع الذي بأيدينا بلفظ « جامع » فقط من غير إضافة جماعة في متن الرواية ، وإنّما ذكر ذلك بعنوان النسخة كما في الوسائل الطبعة الحديثة فالصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) ليس هو اللفظين معاً ، بل إمّا « الجامع » فتلحق بالطائفة الأُولى ، أو « الجماعة » فتلحق بالأخيرة التي هي أيضاً ترجع إلى الأُولى كما عرفت . فلا يكون مفادها شيئاً آخر وراء النصوص المتقدّمة .
على أنّها ضعيفة السند من أجل تردّد محمّد بن علي الراوي عن علي بن النعمان بين ابن محبوب الثقة وبين الكوفي الصيرفي الهمداني الملقّب بأبي سمينة الضعيف جدّاً كما تقدّم .
بقي الكلام فيما رواه العلَّامة في المنتهي نقلًا عن جامع أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا اعتكاف إلَّا بصوم ، وفي المصر الذي أنت فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 541 / أبواب الاعتكاف ب 3 ح 11 ، المنتهي 2 : 633 ..
فإنّه قد يقال بظهورها في اعتبار كون المسجد مسجد البلد .
ولكنّها مخدوشة سنداً ودلالةً :
أمّا الأول : فلجهالة طريق العلَّامة إلى جامع البزنطي ، فهي لا محالة في حكم المرسل .
وأمّا الثاني : فلأنّها لو كانت بلسان النهي بأن كان التعبير هكذا : لا يعتكف . . . إلخ ، أمكن أن يراد بها النهي عن الاعتكاف في السفر ، وأنّ اللازم عليه أن يقيم فيعتكف في المصر الذي هو فيه ، ولكنّها بلسان النفي الظاهر في نفي الطبيعة ، وأنّ طبيعي الاعتكاف لا يتحقّق إلَّا في المصر الذي هو فيه . وهذا كما ترى -