تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
البراءة عن وجوب القضاء الذي هو بأمر جديد يشكّ في حدوثه زائداً على المقدار المتيقّن . وبعبارة أخرى : الأمر الثابت في الوقت قد سقط بخروجه يقيناً ، وقد تعلَّق أمر جديد بعنوان القضاء ، وحيث إنّ موضوعه الفوت وهو مردّد بين الأقلّ والأكثر ، فلا جرم يقتصر على المقدار المتيقّن ، ويدفع الزائد المشكوك فيه بأصالة البراءة . وقد يقال : إنّ أصالة البراءة محكومة باستصحاب بقاء السفر أو المرض ، حيث إنّ مقتضى قوله سبحانه : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * إلخ ، أنّ المريض والمسافر موضوع لوجوب القضاء ، فاستصحاب المرض أو السفر يستوجب ترتيب هذا الأثر ، ومعه لا يبقى مجال لأصالة البراءة . وربّما يجاب عنه : بأنّ المرض أو السفر بنفسهما لا يقتضيان القضاء جزماً وإن أُخذا موضوعاً له في ظاهر الآية الكريمة ، ومن ثمّ لو صام المسافر جهلًا أو صام المريض باعتقاد عدم الضرر وهو يضرّه واقعاً ضرراً لا يبلغ حدّ الحرمة صحّ صومهما ، فلا يحتمل أن يكونا بمجرّدهما موضوعين لوجوب القضاء على حدّ سائر الأسباب الشرعيّة كالاستطاعة لوجوب الحجّ ليترتّب الأثر على استصحابهما كما يترتّب المسبّب على مجرّد ثبوت السبب بالأصل . بل المستفاد من مجموع الآيات ولو بضمّ الروايات : أنّ من شهد الشهر وكان صحيحاً حاضراً يجب عليه الصوم ، وغيره وهو المريض أو المسافر غير مأمور به فهو طبعاً لا يصوم ، فإذا لم يصم يجب عليه القضاء ، فهو أي القضاء تدارك لترك الصوم في ظرفه لا أنّه عمل مستقلّ مترتّب على المرض أو السفر ، وإلَّا لم يكن قضاء كما لا يخفى ، وقد عُبِّر بلفظ القضاء في جملة من الروايات .