شرح
للموضوع ومخرج للمقيم عن عنوان المسافر ويدخله في الحاضر ؟
فقد ذهب جماعة إلى الثاني وأنّ الإقامة في الأثناء تخرج المسافر عن كونه مسافراً شرعاً ، وإن صدق عليه أنّه مسافر عرفاً ، فكان ذلك تصرفاً شرعياً في موضوع السفر ، وإذا لم يكن المقيم مسافراً كان حاضراً بطبيعة الحال ، ولأجله يجب عليه التمام من باب التخصّص لا التخصيص .
ولكنّه بعيد عن الصواب ، إذ لم يظهر من شيء من الأدلَّة تنزيل المقيم منزلة الحاضر ليكون من قبيل التصرّف في الموضوع نظير قوله : الفقاع خمر ، بل الظاهر منها أنّه مع وصف كونه مسافراً محكوم بالتمام ، كما في المتردِّد بعد الثلاثين ، وكما في سفر الصّيد أو المعصية ونحوهما ، فانّ الكلّ محكوم بالتمام تخصيصاً لا تخصصاً كما هو ظاهر .
نعم ، في خصوص المقيم بمكَّة وردت رواية واحدة صحيحة دلَّت على أنّه بمنزلة أهلها ، وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة ، وهو بمنزلة أهل مكَّة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتمّ الصلاة ، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتّى ينفر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 464 / أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 3 ..
ولولا تذيلها بقوله ( عليه السلام ) : « فإذا خرج . . . » إلخ لأمكن أن يقال : إنّ التنزيل من جهة إتمام الصلاة فحسب ، غير المنافي للقطع الحكمي ، لا من سائر الجهات .
ولكن الذيل يشهد بأنّ نطاق التنزيل أوسع من ذلك ، وأنّ المراد أنّه بمنزلة المتوطِّن ، لأنّه بعد ما حكم ( عليه السلام ) بالتقصير في خروجه إلى منى لكونه